الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٨٥وجميعُ ما ذكرنَاه من إقامةِ الحدِّ إنّما هو إذا كانَ على الوجهِ العدلِ لاَ غير على جميعِ المؤمنين؛ فلاَ يجوزُ أن يتزوّجَها مؤمنٌ محدودٌ ولا غير محدودٍ، وحرّمَت المؤمنةُ المحدودةُ على جميعِ المؤمنين؛ فلاَ يجوزُ لمؤمنٍ أن يتزوّجَها إلاَّ المحدُود على ما ذكرنَاه، وما لم يصحّ أن يرمِي أحدٌ أحدًا مؤمنًا بالزنَا إلاَّ بأربعةِ شهودٍ عدولٍ يشهدُون أنّهم رأَوه يزنِي بفلانَة وأنّ فرجَه قد دخلَ في فرجِها كدخولِ المرودِ في بطنِ المكحلةِ، وهذا متعذّرٌ أن يرَى العدولُ ذلكَ؛ لأنّهم لو كانُوا بينهما لم ينظرُوا، ولكانُوا فاسقِين بالتعمّدِ للنظرِ إليهما على التعمّدِ كذلكَ، ولكن إن كذبُوا باطنًا أو نظرُوا فاسقِين في الباطنِ، وكانُوا في حكمِ الظاهرِ عدولاً حُكِمَ بشهادتِهم، ويحاسبُهم الله على كذبِهم أو على فسقِهم، /95 م/ فصحَّ أنّه لا يسمَّى زانيًا(1) مع المؤمنين إلاَّ من قامَت الحجّةُ على أنّه زانٍ واشتهرَ بإقامَةِ الحدِّ(2) عليه، ولمَّا قامَت الصحّةُ أنّه زانٍ وأنّ المرأةَ زانيةٌ، حرّمَت على المؤمنينَ أن يتزوّجَها أحدٌ منهم من لم يقَم عليه الحدُّ مثلها.
فإذا كانَ هكَذا، فكيفَ من قامَت عليه الصحّةُ بزنَاه بنفسِه بها إذا كانَت تحرمُ عليه بقيامِ الحجّةِ عليه بالصحّةِ أنّها زانيَة؟ فقيامُ الحجّةِ عليه بالصحّةِ أنّها زانيةٌ بزنَاه بها أعظمُ حجّة في الصحّة أنّها زانيةٌ، ولم يشترِط الله هنالكَ أنّ التوبةَ منها تحلّها(3) للمؤمنينَ، فكذلكَ التي(4) زنَى بها أو شاهدَ من يزنِي بها وقامَت