الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٩٠تفعلَ له ما تفعلُ المرأةُ لزوجِها من التزيّنِ والتعرّضِ، ويسعُها منه ما يسعُه منها بعدَ أن لا يقبَل(1) فديتَها. ومعي أنّه قد قيل: إنّها يستحبُّ لها أن تفتدِيَ منه، وليسَ ذلكَ عليها، فإن فعلَت فلم يقبَل فديتَها كانَ القولُ فيها ما قد مضَى من الاختلافِ. ومعي أنّه قد قيل: ليسَ عليها فديةٌ في هذا، ولا تفسدُ هي عليه، ولا يفسدُ هو عليها إلاَّ لتعمّدِه هو للوطءِ في الحيضِ، وليس تعمّدُها هي كتعمّدِه هوَ، ولا فعلُها كفعلِه إلاَّ أنّها آثمةٌ في ارتكابِ ذلكَ في حينِه؛ لأنّهم قد أجمعُوا، لا نعلَم بينهم اختلافًا أنّه(2) لو وطِئها وطأً صحيحًا وهي حائضٌ خطأً إنّ ذلكَ لا يفسدُها، ولا إثمَ عليهما جميعًا، وكذلكَ إن كان ناسيًا وهي ناسيةٌ. وإنّمَا قالوا: إنّها تفسدُ بوطئِه لها متعمّدًا في الحيضِ بعدَ العلمِ، وفعلُها ليسَ كفعلِه. ومعي أنّ هذا القولَ أصحّ في مذاهبِ أصحابنا، وإن كانَ أكثر قولِهم فيمَا ظهرَ أن يأمرُوها بالفديةِ. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن جواب الشيخ عامر بن عليّ العبادي: في المرأةِ / 97 م/ إذا أوطأَت نفسَها زوجَها في المحيضِ على غيرِ علمٍ منه، ولم يصدِّقها في قولِها له أنّها في حكمِها مدّعيَة، يسألُ: هل يسعُها المقامُ معَه إن لم يقبَل فديتَها؟ فنعَم، يسعُها منه ما يسعُه هو منها على القولِ الذي نرَاه، وهي آثمةٌ بفعلتِها تلكَ، وعليها التوبةُ والاستغفارُ والندمُ على ما منها من الإثمِ قد تقدّمَ، وفيه اختلافٌ كثيرٌ، وقد تركته طلبًا للإيجازِ، والله أعلم.