قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ١٩٣

افتدَت بصداقِها فلم يقبَل منها وأمرَته(1) بتقوَى الله وأن يعتزلَها فلم يمتنِع عنها فقالَ عندَ ذلكَ: فإن لم يفعَل فهو سالمٌ وهي سالمةٌ، ولم يبح لها أن تقاتلَه هنالكَ قتالاً يؤلمُه فيه(2)، بل نهاهَا عن ذلكَ، وأمرَها أن تمنعَه من غيرِ جهادٍ له، فانظُر فيه لتعملَ بعدلِه وصوابِه.

والقول الثالث(3) عن أبي الحواري: إنّها آثمةٌ، ولا يسعُها منعُه، وفيه نظرٌ؛ لأنّ ذلكَ من حقِّه عليها، فكيفَ تأثمُ بأداءِ ما يجبُ له 98 س عليها، هذَا ما لاَ يستقيمُ؛ لأنّه لا يصحُّ أن يكونَ عليها ما لاَ يجوزُ لها، ولا يجوزُ أن تأثمَ إلاَّ بما لا يجوزُ لها؛ فلذلكَ لا يجوزُ أن يكونَ يأثمها مَا عليها ولاَ أن يكونَ عليها مَا يؤثمهَا؛ لأنّه من تنافِي المعانِي صراحًا، هذا هو الصحيحُ من القولِ، لاَ ذاكَ فيما نرَى، وإن كنَّا لا نقطعُ بفسادِه، [ولكنّه](4) لو ثبتَ في الصحيحِ يخرجُ على قيادِه في الحكمِ بتأثيمِه في إتيانِه منها مَا يؤثمها عمَّا (خ: ممَّا) صحّ معه ذلكَ منها؛ لأنّه لا يسعُه أن يكلّفَها ما لاَ يسعُها، ولا يجوزُ له أن يحملَها على ما لاَ يجوزُ لها فيه؛ فيدخلُ الضررَ عليها في دينِها، ويكون السببَ في إدخالِ الإثمِ عليهَا، ولكانَ التفريقُ بينهما والامتناعُ من غيرِ غشيانِها هو المطابقُ لفضلِه والفرع لأصلِه وألزمَه قبول فديتِها الامتنَاع من ذلكَ عنها، ويخرجُ ثبوتُه في الحكمِ ولوجبَت الإعانةُ لها عليه في ذلكَ على من عَلم وصحّ معه وقدرَ، وذلكَ ما لاَ

(1) هذا في ث. وفي الأصل: امرأته.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الثاني الثالث.

(4) ث: لكنه.

٢٧٬٣٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.