الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٩٤نعلمُه في الأثرِ عن(1) أحدٍ من أهلِ العلمِ والبصرِ أبدًا، ولا ينساغ في حكمِ النظرِ، ولكنّه لكونِه المقتضَى تسويغ الضرر وليسَ ذلكَ من الإسلامِ في شيءٍ.
والقول الرابع عن أبي إبراهيم: إنّها تنكرُه(2) إليه إذا لم يقبَل فديتَها، ولا تتزيّنُ له، ولا تتطيّبُ، ولا يرَى منها المسارعةَ في ذلكَ، ولا تمنعُه ما يلزمُها، وفيه نظرٌ؛ إذ ليسَ ذلكَ بأشدّ من المعاشرةِ، /99 م/ وقد ثبتَ أنّ ذلكَ ممَّا يحكمُ به له عليها وعليها له، ومهمَا أبَى من قبولِ فديتِها مختارًا بالتمسّكِ بها هذَا وكأنِّي من هذا أخشى أن أشمَّ منه رائحةَ(3) التناقضِ، فيفطن في ذلكَ.
والقول الخامس عن الشيخ أبي الحسن: إنّ ذلكَ كلّه جائزٌ لها هنالكَ، وكأنّه الأصحُّ والرأيُ الأرجحُ؛ إذ ليسَ التطيّبُ والتزيّنُ بأشدّ من الوطءِ في رجيحِ القياسِ ولاَ في صحيحِ [الأثر النظر](4)، فارجِع البصرَ كرّتَين تجِد البالغَ من القولِ في أحدِ أمرَين: إمّا أن لاَ يلزمهَا ذلكَ له ويكُون عليها أن تمنعَه إن لم يقبَل فديتَها، وتجاهدَه فيمَا يؤثمهَا، وإمَّا أن يسعَها ما يسعُه منها ولما خرجَ الاتّفاق على أنّه ليسَ علَيه أن يقبَل الفديةَ منها والامتنَاع عنها، وكانَ في إمساكَها غير ملومٍ، وفي غشيانِها غير مأثومٍ، في اتّفاقٍ ولا اختلافٍ في أثرٍ ولا نظرٍ، ولو صحّ معه أنّها يوم أوطأَته في الحيضِ نفسَها كانَ ذلكَ عن(5) تعمّدٍ منها؛ لم يصحّ
(1) ث: عند.
(2) ث: تنكر. ولعلّه: تتكره.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ريحة.
(4) ث: النظر. ولعلّه: الأثر.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: على.