الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٩٥الأمرُ لها بالممَانعةِ على سبيلِ المدافعةِ عن القضاءِ لما عليها لغيرِ عذرٍ يبيحُ(1) لها ذلكَ أو يوجبُه عليهَا، ولا فِي النهيِ عن المسارعةِ إلى ذلكَ؛ لأنّه من صريحِ التناقضِ فيما أرَى، وكذلكَ القولُ في تأثيمِها في تأديةِ ما علَيه لمعنَى ما ثبتَ(2) ذلكَ آنفًا، ولأنّه يقتضِي في هذِه إغلاَق بابِ التوبةِ واستحالَة كونِ 99 س المخرج لهَا في حينِها وإن طلبَت ذلكَ، وهذا شيءٌ في نفسِي منه حرجٌ؛ لأنّه(3) باب التوبةِ مفتوحٌ للرائدِين، ولا يمنعُ من دخولِه أحَد من الطالبِين في كلّ حينٍ ما لم يغرر(4) بنفسِه أو تطلع الشمسُ من مغربِها أو يكُون قاتل نبي وإلا فلاَ، ومن العجبِ أن يكونَ معَه يؤثمها نصفه مع قولِه ولا يسعُها منعُه، وإن تعجَب من ذلكَ فاعجب؛ لأنّه(5) من المستحيلِ في العقلِ ومَا لاَ يجوزُ في صحيحِ النقلِ أن يكونَ الإنسانُ يأثم بفعلِ ما لاَ يسعُه تركُه أو بتركِ(6) ما لا يحوزُ له فعلُه، أتظنُّ أنّ ذلكَ كذلكَ؟ كلاَّ، وإن لم يصحّ معه ذلكَ ولم يعلَم به إلاَّ من قولِها فكأنَّه في معنَى الاعترافِ نازل ولهو المخيّر إن شاءَ صدّقَها وقبِلَ فديتَها على قولِ من قالَ بها أو تمسَّك بها، وإن شاءَ كذبَها؛ فكلٌّ له جائزٌ، ولو كانَت من قبلُ ثقةً؛ فلاَ عليه أن يصدّقَها؛ لأنّها في محلّ(7) التهمةِ، وقد أوضَحنا لكَ الذي تختارُه من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يبح.
(2) ث: يثبت.
(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: لأن.
(4) هكذا في النسختين. ولعلّه: يغرغر.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: لأن.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: يترك.
(7) زيادة من ث.