الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٩٩حائضٌ، ولم يرَ هو دمًا في ذكرِه ولا فيهَا، أيسعُه ذلكَ أم يكونُ القولُ قولَها، وإن كان يسعُه هو؛ أيسعُها المقامُ عندَه إن كانَت حائضًا، ويسعُه 101 س أن يقبلَ فديتَها؟ فعلى ما وصفت: إذا أكذبَها ولم يرَ دمًا قبلَ وطئِه إيّاهَا ولا بعدَه على أثرِ الوطءِ في وقتِه ذلكَ؛ فلا أرَى عليه فيها بأسًا، وله أن يصدقَها، وإذا كذبَها ولم يرَ دمًا قبلَ وطئِه إيّاهَا ولا بعدَه جميع ذلكَ، ولم يقرّ برؤيةِ الدمِ؛ فالقولُ قولُه مع يمينِه، ويطلبُ الفديةَ كما وصفتُ لكَ، وإن كانَ غلبَها(1) على نفسِها حتَّى وطِئها؛ فلا أرَى عليها فديةً، ولا بأسَ عليها إن شاء الله، والله أعلم.
وأمَّا هي فإذا علمَت أنّها حائضٌ، فأمكنَته من وطئِها؛ فلتفتدِي منه إن قبِلَ فديتَها، وإن لم يقبَل فديتَها؛ فلاَ أرَى لها أن تجاهدَه وتمانعَه وطأَها بغيرِ مجاهدةٍ لها له، وإن كانَت لم تمكّنه، وغلبَها على نفسِها حتَّى وطِئها؛ فلاَ أرَى عليها بأسًا، ولاَ ألزمها (خ: ولا تلزمها) الفديَة منه.
قلت: فإن قالَت أنّها حائضٌ، فكذبَها، ووطِئها، فلمّا نزعَ(2) أظهرَت(3) له الدمَ بأصبعِها، فقال هو قد وطِئها(4) ولم أرَ دمًا ونزعتُ ولم أرَ شيئًا وإنّمَا أظهرته بعدَما فرغتُ، أيكونُ هذا دليلاً على ما قالَت، ولا يعذرُ بتكذيبِه إيّاهَا، أم يسعُه ذلكَ؟ فأقول: إذا أظهرَت له /102 م/ الدمَ على أثرِ وطئِه لها من قبل أن يفترقَا، وقد كانَت قالَت له من قبلِ أن يطأَها أنّها حائضٌ فلم يقبَل ذلكَ منهَا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليها.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: نزغ.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: نظرت.
(4) هكذا في النسختين. ولعلّه: وطئتها.