الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٠٤نفسَها وهي حائضٌ، وهو لاَ يعلمُ ذلكَ، وهي عالمةٌ بالدمِ، ورأَى هو الدمَ من بعدِ [أن فرغَ من الجماعِ؛ فليسَ عليه هو أن يصدّقَها، ولو رأَى الدمَ بعدَ](1) مَا فرغَ قالَ: ويقول لها أنّي لاَ أصدقكِ أنّكِ أوطأتيني /104 م/ نفسَكِ عامدةً على ذلكَ ويسعُه هو المقامُ معَها، وليسَ عليه أن يصدّقَها أنّها أوطأَته نفسَها عامدةً وهي تعلمُ أنّ بها الدمَ، ولو قالَت أنّها استحَت أو ظنَّت أنّه لا يفعلُ إلاَّ ما يسعُه، ولاَ يكونُ ذلكَ عليه حجّةً، ولو كانَت هي صادقةً معَه في غيرِ ذلكَ [قبلَ ذلكَ](2)؛ فإنّه ليسَ عليه أن يصدّقَها على ما تحرمُ عليه فيها؛ لأنّها مدّعيةٌ عليه، والمدّعِي لا يقبَلُ قولُه في ادّعائِه ولو كانَ صادقًا، وليسَ دعواه على ما يدّعِي عليه حجّة عندَ الله ولا عندَ المسلمينَ ولو كانَ مسلمًا صادقًا في غيرِ ذلكَ، إلاَّ أن يعلمَ المدّعَى عليه صدقَ ما يقولُ المدّعِي، إلاَّ أن ينزل المدّعَى عليه إلى تصديقِ المدّعِي؛ فذلكَ إليه من تلقاءِ نفسِه، على معنَى قولِه.
قلت له: فإن هذا الرجل لما قالَت له المرأةُ هذا القولَ؛ ظنَّ أنّها قد حرمَت عليه بهذا القولِ، فتركَها وامتنعَها، وقال لها تستتر عنهُ على ظنِّه أنّها قد حرمَت عليه، هل يكونُ هذا الفعلُ منه والقولُ ممَّا يفسدُها عليه؟ قال: لاَ.
قلت له: فما يلزمُ هذه المرأةَ لهذا الرجلِ، وما يلزمُها في دينِها؟ قال: يلزمُها أن تعترفَ بما قد فعلَت معه وتقول له مَا قد فعلَت، فإن تركَها عن ذاتِ نفسِه؛ كانَت قد تخلصَت منه، وإذا صدّقَها على ذلكَ وأحبَّ تركَها؛ كانَ عليه صداقُها؛ لأنّه قد تركَها بعلمٍ منه أنّه لَه أن 104 س يمسكَها ولاَ يصَدّقها حتَّى