الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢١٠عليها أن تفتدِيَ إلاَّ بالذِي تزوّجَها عليه، وليسَ عليها أن تفتدِيَ بغيرِ ذلكَ من مالِها، وكذلكَ الزوجُ أيضًا لا يجوزُ له أن يأخذَ منها إلاَّ ما تزوّجَها عليه؛ وذلكَ إذا غرَّته، فإن لم يقبَل الزوجُ فديتَها؛ فليسَ لها أن تمنعَه نفسَها، وتطلب الخلاصَ لنفسِها من ذلكَ. وقد قيل: ليسَ عليه أن يصدّقَها ولو كانَت مثلَ عائشَة أمّ المؤمنين، فإن صدّقَها؛ ودعَها ولا يقربُها، ولا صداقَ لها عليه، فافهَم ذلكَ.
مسألة عن أبي الحواري: عن /107 م/ رجلٍ طلبَ إلى زوجتِه نفسَها فقالَت له أنّها قذرةٌ؛ تعني: أنّها ليسَت تصلِّي، وذلك في الليلِ، فنامَت ونامَ، ثمَّ استيقظَت، وإذا هو قد وطِئها، فأرَته الدمَ، وقالت: قد قلتُ لكَ أنّي قذرةٌ، وقال الزوج: ظننتُ أنّها قذرةٌ كانَ ولدُها قد تغيط عليهَا، هل تكونُ له هذِه حُجّة؟ فعلى ما وصفت: فإذا لم تخبِره بالدمِ، وإنّمَا قالَت أنّها قذرةٌ؛ فهذه له حجّةٌ، فإن كانَت المرأةُ لم تعلَم بوطئِه إيّاها، فلم تعلمه حتَّى فرغَ منهَا؛ فلا أرَى عليهما(1) بأسًا إن شاءَ الله، وإن كانَت المرأةُ علمَت بوطئِه إيّاها فلم تعلمه حتَّى فرغَ منها؛ فالإثمُ عليها ولا إثمَ عليه، وعلَيها أن تطلبَه(2) الخروجَ منه، وتفتدِي بما علَيه لها، فإن أبَى عن ذلكَ؛ لم يكُن لها أن تمنعَه نفسَها، وهي آثمةٌ.
مسألة عن أبي الحواري: وعن امرأةٍ كانَت تنتظرُ محيضَها، وتغسلُ يومَ سابِع وربما يومَ ثامِن، فانتظرَها زوجُها إلى يومِ تاسِع أو ليلةِ تاسِع، ثمَّ جاءَ إليها فقالَت: إنّي لم أغتسِل بعدُ من الحيضِ، فلم يصدّقها لما عرفَ من عدّتِها، ووطِئها وساعدَته، ولم تمنَعه عند المناومةِ، فلمَّا فرغَ صحّ معه أنّها بعدُ لم تغسِل؟