الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٢٣أتَى ما لا يسعُه، وقد حرمَت عليه بذلكَ فيما بينَه وبينَ الله على ما علَيه العملُ من قولِ المسلمينَ، وأمَّا في ظاهرِ الحكمِ؛ إذا أنكرَ دعوَاها عليه من جماعِه إيّاهَا في حيضِها متعمّدًا، ولم تكُن معَها بيّنة على ذلكَ؛ فلهَا عليه اليمينُ، فإن نزلَت إلى يمينِه وحلّفَه لها الحاكمُ؛ فحينئذٍ تؤمرُ أن تفتدِيَ منه بصداقِها إذا كانَت محقّةً في قولِها، فإن قبِلَ منها ذلكَ وخلَّى سبيلَها، وإلاَّ فمحكومٌ عليها بمعاشرتِه في حكمِ الظاهرِ، وعليها أن لا تستقرَّ له فيمَا بينهَا وبينَ الله خالقِها إن أرادَ منها الجماعَ في بعضِ ما قيلَ. وقد قيل: ليسَ عليها الفديةُ واجبةً، وإنّمَا هي مندوبةٌ إليها ومأمورةٌ بها على غيرِ الوجوبِ. وفي بعض: إنّها تسعُها(1) معاشرتُه بعدَ أن يحكمَ عليها حاكمُ المسلمينَ بذلكَ؛ لأنّها عليهَا الانقيادُ إلى حكمِه، ولا يجوزُ لها خلافه، وأمَّا هو إن كانَ مبطلا ًفي إنكارِه ما ادّعَته علَيه؛ فغيرُ واسعٍ له معاشرتُها(2) فيمَا بينَه وبينَ الله وإن حكمَ له بذلكَ في ظاهرِ الحكمِ، وكفَى بالله رقيبًا وحسيبًا(3)، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإذا وطِئها وحملَها على ما عودتهُ من الكذبِ، ووافقَ وطؤُه إيّاها في الحيضِ، ولم يتعمَّد على ذلكَ، ولا علمَ به قبلَ الوطءِ؛ ففِي تحريمِها عليه على هذا الوجهِ يجري الاختلافُ بين الفقهاءِ 113 س الأسلافِ، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفيمَن علمَ أنّ زوجتَه حائضٌ، ثمَّ لبثَ أيّامًا، وظنّ أنّها قد طهرَت، فأتَاها وهي نائمةٌ، فجامعَها لظنِّه أنّها طاهرةٌ، ثمَّ استيقظَت بعدَ