قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٢٣١

معها، وكذلكَ المرأة أيضًا لا يسعُها المقامُ معه وتفتدِي بما علَيه لها من الصداقِ، وتجاهدُه عن نفسِها، ولا تقتلُه، فإن أقرّ الرجلُ بذلكَ، وقال أنّه قد وطِئ حائضًا، وقال أنّها قد أعلمَته أنّها حائضٌ فوطِئها على ذلكَ، وقال أنّها لم تعود تكذبُه، فمَن قدرَ على ذلكَ من المسلمِين فرقَ بينهُما ونصرَ المرأةَ على ذلكَ، وأمرَها بالتزويجِ إذا انقضَت عدّتُها ولا يقربُه إليها ولا يقربُها إليه بعد الإقرارِ منهما بذلكَ.

فإن كانَ لهذا الرجلِ ولايةٌ مع المسلمينَ، ثمَّ أقرَّ أنّه وطِئ حائضًا متعمّدًا لذلكَ؛ استتابُوه من ذلكَ، فإن تابَ؛ كانَ على ولايتِه، وإن لم يتُب؛ لم تكُن له ولايةٌ مع المسلمِين. وكذلكَ لا يعجلُ عليه في البراءةِ؛ لأنّ المسلمين قد اختلفُوا في الحيضِ، إلاَّ أنّا لم نعلَم أنّ أحدًا من المسلمينَ أحلَّ وطءَ النساءِ في الحيضِ. وقد قال من قال من الفقهاء: إنّه حرامٌ مفرقٌ. وقال بعضهم: لا تحلّ ولا تحرمُ؛ فمن هنالكَ وقعَ الوقوفُ عن هذا الذي وطِئ في الحيضِ متعمّدًا ولم يتب.

وأمَّا الواطِئ في الدبرِ، إذا فعلَ ذلك متعمّدًا، ثمَّ لَم 117 س يتُب من ذلكَ؛ وجبَ عليه البراءةُ؛ لأنّ الدبرَ أشدُّ من الحيضِ، وقد يروَى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه رواياتٌ شديدةٌ، ويروَى عنه أنّه قال: «أشدّ غضب الله على من وطِئ امرأةً في دبرِها»(1)، والله أعلَم بذلكَ، ولم نعلَم أنّ أحدًا من المسلمينَ رخّصَ في الدبرِ، ونحن نبرأُ ممّن وطِئ امرأَة في دبرِها ثمَّ لم يتُب من ذلكَ إذا كانَ متعمّدًا، وإذا أنّ المرأة(2) لم تفتدِ بالذي علَيه لها، وأقامَت معَه على ذلكَ؛ لم يسَعها ذلكَ، وهي

(1) أورده الكندي في بيان الشرع، 53/ 316.

(2) ث: لمرأة.

٢٧٬٤٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.