الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٦عمران:7] الآية، فإذا تقرّر ذلك؛ فالله تعالى قدّم أمام القصّة الثّناء(1) على سليمان، ومدحه بثلاثِ صفاتٍ: بكونه هبةً منه، وبأنّه نعم العبد، وبأنّه أوّاب، زيادة على ما خصّه به من النّبوّة، كيلا يلحق به ما يُنافي هذه الصّفات، فلو أردفه بما ينبئ عن كونه نبيًّا غير أوّابٍ فاسقًا؛ لتضادّ الخبران، وتناقضت الصّفتان، فتعالى الله أن يجمع في كتابه مثله؛ ولكن الحشوية الطّغام أبت إلاّ التقوّل على الله ورسله، والطّعن فيهم، وإلحاق ما يجد الملحد سبيلا إلى إبطال نبوّتهم به، على أن ما قرفوه(2) ليس بذنب فقط، بل هو ذنب وسعه(3) دلالة على جنون فاعله؛ لأنّه بزعمهم أذنب، ثمّ جعل توبته من غير أن تاب، معاقبةً منه [من لا جرم](4) له من قطع الأيدي والأعناق؛ فزعموا أنّه ارتكب في ذلك ما لا يركبه أحمق الخلائق، ولو لم يكن فيما وصفه الله به إلاّ قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:30]، لكفى بذلك إبطالا لقولهم؛ لأنّه بيّن أنّه أوّاب حال عرض الخيل عليه؛ فكيف يكون أوّابًا على زعمهم، وقد ارتكب من الخطيئة والسّفه ما ارتكب؟! وهل هذا إلاّ الرّدّ على الله وتحريف كتابه إلى ما يوجب كونه فاسدًا متناقضا يُبطل آخرُه أوّلَه، ولا يُشاكل أوّلُه آخرَه.
ومنها أنهم 188 س زعموا: أنّه أمر بضرب قوائمها، متعلّقين بقوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص:33]، ولا يُقال مسحت بسوقها
(1) في الأصل: الشيء. وفي ث: الثني.
(2) في النّسختين: فرقوه. وفي لسان العرب: "قَرف الذَّنْبَ وغيره، يَقْرِفُه قَرْفًا واقْتَرَفَه: اكتَسبه". مادة (قرف).
(3) هكذا في النّسختين. ولعله: سعة.
(4) في الأصل: من لا حرم. وفي ث: لا من حرم.