الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٥٩موضعِ الدمِ؛ وإن كانَ طهرَ عبادةٍ؛ فأيُّ عبادةٍ عليهِما؛ وإن كانَ تطهرًا للصلاةِ؛ فمتَى يصحّ ذلكَ منهُما؛ وعندِي أنّ الذميّةَ والمجنونةَ إذا طهرتَا من الحيضِ وارتفعَ الدمُ عنهُما؛ كانَ غسلُ الذميةِ بلا نيّةٍ؛ لأنّها قد أقرّت على دينِها، والمجنونةُ لا تغتسلُ وإن تولَّى غسلَها عاقلٌ، ولا يجبُ أكثَر من ذلكَ، فمن قولِك إباحَة وطئِها وغسلِها على هذا وعدم الغسلِ سواءٌ، بل اغتسالُ العاقلةِ بالماءِ المستعملِ أشبه بالطهارةِ، وآكد في بابِ الجوازِ عندَك أنّه ليسَ تطهر(1) ولا تكونُ به متطهرَةً، وبالله التوفيق.
فإذا أقامَت المجنونةُ، واغتسلَت الذميةُ؛ اغتسلتَا بنيةٍ للصلاةِ، كالمتيمّمِ إذا وجدَ الماءَ اغتسلَ وكانَ بغسلِه متطهرًا لما يستقبلُ من العباداتِ، والله أعلَم.
وإنّمَا يجبُ التكليفُ /130 م/ على ما يمكنُ لاَ على ما لا يمكنُ، ألاَ ترَى إلى(2) قولِ الرسولِ - عليه السلام -: «لاَ صلاةَ بغيرِ طهورٍ ولا صلاةَ إلاَّ بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ»(3)، وكذلكَ في طهارةِ البدنِ والثوبِ والموضعِ إنّما ذلك على القدرةِ والإمكانِ، فإذا جاءَت العوارضُ وحدثَ العجزُ؛ يسقطُ اللزومُ، وتغيرَّت الأحكامُ لوجودِ العذرِ، والله أعلَم. انقضى.
(1) هذا في ث. وورد في الأصل من غير تنقيط.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 226؛ وابن أبي بشران في كتاب الأمالي، رقم: 1473؛ والبيهقي في الكبرى، جماع أبواب صفة الصلاة، رقم: 2553.