الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٦٠مسألة: وعن رجلٍ وطِئ امرأتَه، وقد طهرَت من الدمِ، غيرَ أنّها لم تغتسِل من محيضِها(1)؛ قال: سألَ المثنى بن(2) معروف أبَا عبيدةَ عن ذلكَ فقال: هو أهونُ من الحيضِ قليلاً، فأخبره أنّه صاحب ذلكَ، فقال: ما كنتَ جديرًا أن تفعلَه. فقال: ما أحبُّ إليكَ؟ فقال: أحب إليّ أن تتركَها؛ فطلَّقَها المثنى.
قال أبو سعيد: قد قيل عن بعض أصحابنا: إنّه من وطِئ امرأتَه من بعدِ الطهرِ من الحيضِ والنفاسِ من قبلِ أن تغتسلَ(3)؛ فإنّه كمَن وطِئ في الحيضِ؛ لقولِ الله تباركَ وتعالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة:222]، فالحجرُ وقعَ من الله في الطهرِ قبلَ التطهرِ؛ قيل: وقعَ في الحيضِ الشريطة التي شرطَها تباركَ وتعالَى في ظاهرِ الحكمِ؛ لقولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، وإنّمَا يروَى عن بعضِ الفقهاءِ أنّه أفكر فيها إذ سئلَ فقال: ليستَا سواءً؛ هذه يطهرُها ركوةٌ من ماءٍ وهذه لاَ تطهرُها الدجلةُ. ورأَى 130 س من رأَى إلينَا لمعنى فكرتِه فيها ولم يعلَم أنّه أحلَّها أحدٌ إلاَّ ما قيلَ عن بعضِهم أنّه ليستَا سواءً، وهو أهون، وليسَ في هذا دليلٌ كلّه معنا على نقضِ حكمِ الله تباركَ وتعالَى في حكمِ الوطءِ في الحيضِ إلى أن تطهرَ المرأةُ عن طهرٍ من الحيضِ كما قالَ تباركَ وتعالَى.