قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٢٦٥

تفسدُ عليه، وإنّها بمنزلةِ الحائضِ ما لم تغتسِل. ولعل أكثر القول ممّن يذهبُ إلى الفسادِ بالوطءِ في الحيضِ إلى فسادِ هذه عليه لهذا المعنى، ولا يجعل(1) له عذرًا في انقضَاءِ وقتِ صلاةٍ ولا غير ذلكَ ما لم تغتسِل. ولعلّه يخرج من معنى قولِ من يرخّصُ له في ذلكَ أنّ هذا شيءٌ لا يلزمُه فيه الحجّة(2)، وأن يمتنعَ وطئها (ع: من وطئها)، وهي خارجةٌ من معنَى الحيضِ بالطهرِ فيطول عليه ذلكَ ويستمكن منه بظلمِها أن تدعَ الصلاةَ وتعصِي ربَّها أن تمنعَه نفسَها بالحجّة، وهذا باطلٌ في الحكمِ، وإنّمَا الحجّةُ(3) للمحقِّ لا للمبطلِ، وهذه مبطلةٌ في تركِ الصلاةِ ومنعِه ما لا يجوزُ لها منعُه، ولا تقومُ حجّةٌ من مبطلٍ.

وليسَ عليه هو أن يطهرَها ولا يغسلَها؛ فلو ثبتَ لها هذا عليه كانَ يمكنها أن تدعه اليومَ واليومَين والشهرَ والشهرَين والسنةَ والسنتَين، فإذا بطلَ هذا الأصلُ، وكان قبيحًا أن يثبت(4)؛ رجعَ صاحب القولِ الأوّلِ إلى معنَى /133 م/ ما ينقطعُ به عذرها، وتبطلُ به حجّتها، فوجدَ هو في ذلك ترك صلاة واحدة، وكانَ يفوت تركُ الصلاةِ وتركُها لها انقطاعَ عذرِها وبطلانَ حجّتِها، وثبتَ له أن يأتِي حلاله، ولا يكون ممنوعًا له بباطلٍ، فلمّا أن كانَ هكذَا؛ كانَ الباطلُ أولَى أن يبطلَ، والحقُّ أولَى أن يثبتَ، ولم يكُن عندَنا هذا من حفظٍ ولا أثرٍ، ولكنّه لعلّه يخرجُ مع من قالَ بذلكَ على معنَى هذا إن كانَ يخرجُ، وهو يشبهُ عندِي معنى الحجّةِ، وممَّا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تجعل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: للحجة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: للحجة.

(4) ث: تثبت.

٢٧٬٤٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.