الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٦٧وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقد روَينا بإسنادٍ فيه مقال عن عطاء وطاووس ومجاهد أنهم قالوا: إذا أدركَ الرجل الشبق أمرَها أن توضّأ ثمَّ أصابَ منها إن شاءَ الله، وصحَّ من ذلكَ عن عطَاء ومجاهد، وهو أفقه القول، ولا يثبتُ عن طاووس خلاف قولِ سالم، وإذا بطلَ أن يثبتَ عن هؤلاءَ فيصير في المسألةِ قولٌ ثانٍ، وكانَ القولُ الأوّلُ كالإجماعِ منهم، وبه نقولُ.
قال أبو سعيد: يخرج معي في معاني قول أصحابنا منعُ وطءِ الحائضِ بعدَ الطهرِ حتَّى تتطهرَ، ويخرجُ معاني ذلكَ ممَّا لا أعلمُ فيه اختلافًا بالتأويلِ من قولِ الله تباركَ وتعالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:222]، فثبتَ في التأويلِ أنَّ الطهرَ هو طهارتُها من الحيضِ، والتطهرُ الغسلُ بالماءِ؛ لقولِه: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وقال فيه ﴿وَلَا جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ /134 م/ حتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:43]، فالتطهرُ هو الاغتسالُ، والطهرُ هو الطهرُ من الحيضِ.
مسألة: وممَّا يوجدُ عن أبي المؤثر: عن أبي عبد الله محمّد بن محبوب -رحمة الله عليهما-: وعن امرأةٍ حاضَت، ثمَّ انقطعَ عنها الدمُ، وتركَت الغسلَ والصلاةَ، واحتاجَ زوجُها إلى وطئِها، فوطِئها؟ قال: لا أرَاه كمَن وطِئ في الحيضِ، ولا تفسدُ عليه امرأتُه، وقد انقطعَ الحيضُ إذا عدت وقت صلاةٍ، وهي(1) طاهرٌ منه.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: هو.