الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩الخيل في شرفها مِن غير جرم، بل بجرم نفسه؛ فقد ظهر فساد كلامهم، وتحريفهم كتاب الله تعالى.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص:34] الآية، قالوا: إنّه سلّط شيطانًا على مملكته، وسلب ملكه، بأن احتال لأخذ خاتمه، وأنّ مملكته كانت في خاتمه؛ فكان يأتي نساءه وهنّ حيّض، وأنّ امرأته كانت تعبد الصّنم في داره أربعين يومًا؛ فسلبه الملك أربعين يوما ونحوه في قصّة طويلة، وذهب بعضهم إلى أنّ معناه أنّه قال: لأطوفنّ الليلة على كذا من نسائي؛ فتلد كلّ /190 م/ واحدةٍ منهنّ ولدًا يُقاتل في سبيل الله، ولم يستثن؛ فلم يولد له إلا شقّ ولد، له يدٌ واحدة، ورجلٌ واحدة، وعينٌ واحدةٌ؛ فتاب عند ذلك من ذنبه في ترك الاستثناء وتنصلّ منه.
الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر؛ لأنّه ليس في القرآن شيءٌ مما ذكروه من هذه القصّة التي اخترعوها، وهذه من التّأويلات المخترعة التي ذكرتها في الفصل الأوّل، ومن أين قالوا: إنّ ملكه كان في خاتمه؟! وكيف صرفوا لفظ الجسد إلى الشّيطان؟! وبأي دليل؟! أبِحجة عقليّة أم بدليل لغوي؟! وهل يقوى الشّيطان ويقدر على أن يُحوِّل نفسَه على صورة سليمان؟! ولئن جاز ذلك؛ جاز الآن، وذلك لأنّ نساءَ النّاس لا يثقن بأزواجهنّ، فلعلّ مَن يدخل [إليهنّ (خ: عليهنّ)](1) شياطين تصوّروا بأزواجهنّ، وهذا يوجب [أن] لا يُمكن لأحد أن يشهد على أحد، أنّه فلان في حقّ، ولا في غيره، فلعلّ المقرّ كان شيطانا، أو من تشبه عليه؛ لأنّ الشّيطان في صورته؛ فكفى بمذهب فسادا، يؤدّي إلى ما
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليهن.