الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٢٧٩وقيل: إذا غسلَت الحائضُ فرجَها ورأسَها؛ فقد خرجَت من حدِّ الحيضِ ولو لم تغسِل البدنَ، ولا يجوزُ لها الصلاةُ حتَّى تغسلَ البدنَ كلّه. ولو أنّها غسلَت البدنَ كلّه، ولم تغسِل الفرجَ والرأسَ؛ [لم تخرُج] من حدِّ الحيضِ بعد. و(1) لو غسلَت فرجَها وبدنَها كلّه، ولم تغسِل رأسَها؛ فهي على حيضِها، ومن وطِئ زوجتَه على هذه الحالِ؛ فقد وطِئ حائضًا، والله أعلم. وإن تطهّرَت بماءٍ مستعملٍ أو نجسٍ؛ فقد قيل: إنّ الماءَ المستعملَ لا يجزِي للغسلِ والوضوءِ، وإن غسلَت به، ثمَّ وطِئها زوجُها؛ لم تحرُم عليه.
قال غيره: قال محمّد بن عبد السلام: التي تغسلُ بالماءِ النجسِ والمستعملِ، ويطؤُها زوجُها، وهو عالمٌ بنجاستِه أو استعمالِه؛ حرمَت عليه امرأتُه؛ لأنّ الحرمةَ تقعُ بالتعمّدِ والقصدِ من الزوجِ، وهي لم يثبُت لها غسلٌ بذلكَ. وإن كانَت هي عالمة بذلكَ، ولم يعلَم هو، ولم تُعلِمه هي؛ فقد يخرجُ عندِي على معنَى قول أصحابنا أنّها آثمةٌ؛ لأنّها أمكنَته من محجورٍ عليها، ويعجبني أن تفتدِيَ منه /139 م/ بما عليه لَها إن قبِلَ ذلكَ منها، وإن لم يقبَل؛ لم يكُن عليه القبولُ حكمًا، ويسعُه أن يمسكَ زوجتَه، ويسعُها هي منه ما يسعُه منها، و [إن ما لم](2) أفسدهَا لأجلِ إنّما الفسادُ يقعُ بوطئِه هو متعمّدًا في الوقتِ المحجورِ عليه، وفعلُها ليسَ كفعلِه عندِي. وإذا كانَا علمَا جميعًا ونسيَا حينَ الجماعِ؛ فلا فسادَ عليه في زوجتِه.