الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٨١كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} [ص:34]، فقد بيّنّا أنّ معنى الجسد في حقيقة اللّغة ما لا روح فيه، /191 م/ وقد يقال للأحياء أجساد على معنى التّشبيه، كما يُقال للأحياء أموات، فيقال: فلان جسد بلا روح، إذا مرض مرضا شديدا أشفى على الموت؛ فالآية تحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون المرادُ به أنّه ألقى نفس سليمان على كرسيّه جسدا؛ أي: أمرضه مرضًا شديدًا أشفى منه على الموت، حتّى كأنّه جسد لا حياة فيه من شدّة المرض، ثم أناب، أي رجع وعاد إلى الصّحّة، وهاهنا يؤدّي إلى حذف الكناية، كأنّه قال: وألقيناه، وحذف الكناية كثير ما أتى في الشّعر والقرآن؛ فأمّا في القرآن، فنحو قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه:79]، يعني: وما هداهم، وقال أيضا: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:6]، يعني: فآواك. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:7]، يعني: فهداك، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:8]، يعني: فأغناك. وأمّا الشّعر؛ فقول زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب … تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم
عني به من تصبه ومن تخطئه، فحذف الكناية فيهما.
وقال آخر:
ستبدي لك الآيام ما كنت جاهلا … ويأتيك بالأخبار من لم تزود
يعني به: من لم يزوده.