الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٣٠٣قال أبو سعيد: قد قيل: إذا صارَت المرأةُ بحدّ المستحاضةِ؛ أنّ بعضًا يكرهُ له وطأَها حتَّى تغسلَ له أو في دبرِ غسلِ صلاةٍ. وبعض يكرهُ له وطأَها على حال في الدمِ المسترسلِ الكثيرِ، غسلَت أو لم تغسِل. وبعض لا يرَى بوطءِ المستحاضةِ بأسًا إلاَّ أن يعذرَها، وهذا القولُ هو أصحُّ عندِي؛ لأنّه لو كانَ الوطءُ ممنوعًا لم ينفَع الغسلُ، وبكلّ حالٍ جازَ وطؤُها وهي في حكمِ المستحاضةِ، فلم أعلَم أنّ أحدًا يقولُ: يفسدها عليه.
قال محمّد بن عبد السلام: على المستحاضةِ أن تغتسلَ إذا أرادَ زوجُها مجامعتَها، أو تكون في دبرِ غسلِ الصلاةِ، ويكره له أن يطأَها في الدمِ السائلِ الكثيرِ، وكذلكَ تغتسلُ(1) لكلِّ صلاةٍ، ولا تقوم الصلاةُ لها إلاَّ من بعد غسلِها لها، كذلكَ الأشياخُ يأمرُون بذلكَ، والله أعلمُ، وبه نأخذُ.
مسألة: اختلفَ الصحابةُ في المستحاضةِ تحضرُها الصلاةُ؛ فقال قوم: توضّأ لكلِّ صلاةٍ. وقال آخرون: تغسلُ لكلِّ صلاة. وقال آخرون: تجمعُ الصلاتَين وتغسلُ لهما غسلاً واحدًا ولصلاةِ الصبحِ غسلاً واحدًا.
وعن مستحاضةٍ اغتسلَت بين صلاتَين، ودخلَت في الصلاةِ، فأحدثَت؟ قال: توضّأ، وليسَ عليها غسلٌ، 149 س وإن كانَ دما مَا لم تفرغ من الصلاتَين التي اغتسلَت لهما، فإذا جاءَ وقتُ صلاتَين أخريَتين(2)؛ اغتسلَت لهما. انقضى، ومن أوَّل الباب إلى هاهنا كلّه منقول من كتاب بيان الشرع.