الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣مِن حيث سأل ربّه مُلكًا لا يؤتى غيره مثل ذلك؛ قالوا: وهذا هو الحسد لا غير.
الجواب: الظّاهر لا تعلّق لهم فيها من وجهين؛ أحدهما(1): لم يقل هب لي ملكا لا يكون مثله لغيري، وإنّما قال ذلك أن غير ذلك الملك لا ينبغي لغيري من بعدي، ومعنى ﴿لَّا يَنبَغِي﴾: هو أنّه لا يستحقّه أحد من بعدي، وبين الاستحقاق، وبين الكون فرق ظاهر؛ فسقط التعلّق بظاهره أنّه حسد.
وأمّا معناها: فقد قيل فيه أقوال كثيرة ذهب بعضهم إلى أنّ سؤاله كان عن إذنٍ من الله. وقال بعضهم: إنّه سأل ربّه الجنّة، أي: ملكا لا زوال عنه؛ فيصير إلى غيري، وهذا إنّما يكون في الجنّة، وكلاهما بعيدان عن معنى الآية، وإنّما غلطوا من حيث توهّموا أنّه سأل ربه مُلكًا لا يكون /192 م/ مثله لِمَن سواه، ولم يقل: [كذا، وإنما سأل ملكا](2) لا يستحقّه أحد مِن بعده، وذلك لمّا [مرض ثم رجع إلى الصّحّة](3) عرف أنّ ملك الدّنيا ونعيمها وسائر ما فيها، [صائر إلى الغير](4) بإرث وغير ذلك؛ فسأل ربّه ملكًا لا يستحقّه غيره مِن بعده، وهو الملك الذي لا يورث، ولا يستحقّ بحال، وذلك لأنّ كلّ ملك كان من جهة الدّنيا يقع فيها الاستحقاق، وإنّما يقع الاستحقاق في الملك الذي يكون من
(1) ذكر الوجه الأول، ولم يذكر الوجه الثاني فيما بعدُ -على ما يظهر-، ولعلّ في النصّ سقطا.
(2) هذا من ث. و خرم في الأصل.
(3) هذا من ث. و خرم في الأصل.
(4) هذا من ث. و خرم في الأصل.