قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٤

جهة النّبوّة؛ فأعطي ذلك، بأن سخّر له الريح، والشّياطين، وسائر ما ذكره الله تعالى في الآية؛ فسقط تعلّقهم بالآية.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:41 - 44]، زعموا: أنّه أذنب، فابتلاه الله بأن سلّط عليه شيطانًا فأمرضه، وأسقمه، وأهلك ماله وولده؛ قالوا: فلم يرض بقضائه؛ فشكى ذلك إلى ربّه، فلزمته الملامة مِن غير وجه.

الجواب: إنّ ظاهر الآية يُبطل دعواهم؛ لأنّه ليس في الآية شيءٌ مما ادّعوه؛ فأمّا قوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص:41]، ولا تعلّق لهم فيها؛ لأنّا نُبيّنُ من معناها ما يظهر به فساد تعلّقهم، فأمّا سائر ما اقتضوه؛ فلا دليل عليه، ومتى ما رجع إلى ما قبل هذه القصّة، وإلى أوّل السّورة وآخرها، على ما ذكرناه، يدلّ على فساد قولهم في قصّة 192 س داود وسليمان ? باعثًا للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على الاقتداء به، مثبتًا أنّه ابتلي [فصبر، ولم](1) يذكر في الآية أنّه أذنب بوجهٍ مِن الوجوه، وقال في آخر القصّة: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:44]، فأثنى عليه بمثل هذا الثّناء الجليل؛ فكيف يكون مذنبا خاطئا مع ذلك؟! وكيف يليق وصفه به؟! ولكنّهم أبوا إلاّ الافتراء على الله ورسله.

فأمّا معنى قوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ﴾ [ص:41] الآية. وادّعاؤهم أنّه أمرضه، وأهلك أولاده، فبعيد من معنى اللّفظ؛ لأنّ النّصب: هو التّعب، والعذاب: هو المشّقة، ولا يسمّى المرض عذابًا، والشّيطان غير قادر أن يمرض أحدًا، وأن يهلك مالاً، ولو قدروا عليه، لأهلكوا المؤمنين عن آخرهم، ولعلّهم

(1) هذا من ث. و خرم في الأصل.

٢٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥