قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٥

أعرف بذلك من أستاذهم، وهو حيث حكى الله عنه، إذ يقول في الآخرة لأوليائه: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم:22]، فإذا لم يكن له سُلطان على أصحابه، ومن يتّبعه من أعوانه وحزبه وجنده؛ فكيف بالأنبياء البررة الذين اصطفاهم الله تعالى لرسالته، وأيّدهم بالملائكة؟! كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:27]، وقال أيضا: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِي﴾ [الرعد:11] الآية، وأعجب الأمور: أنّ من مذهب القوم أنّه لا فعل في ذلك لأحدٍ من الجنّ، والإنس، والحيوان، بل الله فاعل جميع ذلك، ثمّ يزعمون: /193 م/ أنّ الشّيطان أمرض أيّوب، [وأهلك](1) أولاده، ولا خلاف بين الأمّة في أنّ المرض [من الله، وأنّه لا يصحّ](2) أن يقع تحت قدرة المخلوقين، وعندهم أنّ [جميع المتولّدات](3) من الأفعال غير داخل في الكسب، وما ليس يكسب؛ فلا يكون مقدورا للعباد عندهم، فكيف جعلوا الشّيطان قادرا على أن يمرض الإنسان؟!

فأمّا(4) معنى قوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص:41]، فيحتمل وجهين:

أحدهما: أنّ النّصب: التّعب، على ما بيّنّاه، فأراد أنّه يورد على وساوسه، وخدعه مِن الخواطر ما يناله بذلك مشقّة، وسمي ذلك عذابًا على سبيل المجاز

(1) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(2) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(3) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(4) ث: فإن.

٢٬٧٥٢ / ٣٦٬٧٥٥