قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

والعرف القائم فيه؛ فقد يقال تعذبني بكثرة إلحاحك، ولا تعذّبني بفنون تموّهاتك، وضروب كلامك؛ فكان الشّيطان يورد عليه، على الحالة التي كان فيها من المرض، والسّقم، وهلاك الأهل، والمال، مِن ضروب وساوسه، ما يناله بذلك مشقّة، وتعب، فسمّاها: عذابا.

والوجه الآخر: أنّه عني به: أنّه وسوس إلى النّاس في أنّ داءَه يُعدي، وأنّه كيت وكيت، حتّى استقذروه وأخرجوه من بينهم، ولم يتعهّدوه، وكذلك وسوس إلى امرأته حتّى امتنعت مِن القيام عليه، وتركت تعهّده، حتّى حلف أن يضربها، جعله لكلّ ذلك مشقّة وعذابا؛ فلمّا دعا الله تعالى، وابتهل إليه، أزال عنه المرض، وما كان فيه، وردّ عليه 193 س أهلَه ومالَه وأضعف له، وأثنى عليه بالجميل، فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:44]، فأخبر(1) أنّه وجده صابرًا فيما ابتُلِيَ به، وأنه نعم العبد؛ إذ(2) كان أوّابًا راجعًا إلى الله تعالى في كلّ حال، وأثنى عليه بالأوصاف الشّريفة التي لا يختصّ بها إلا كلّ مبرور، وكل مقدّم في الفضل؛ فكيف يجوز إلحاق عتب به؟!

ومن ذلك: قوله تعالى إخبارا عن يونس - عليه السلام -: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:87] الآية، قالوا: فأوّل ذنبه، أنّه غاضب ربّه، ثم ظنّ أنّه لا يقدر عليه، واعترف أخيرا أنّه مِن الظّالمين؛ قالوا: فقد صرح أنّه ارتكب الكبيرة.

(1) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(2) في النّسختين: إذا.

٢٬٧٥٣ / ٣٦٬٧٥٥