الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٧الجواب: إنّ التّعلّق بجميع ذلك فاسد، وذلك لأنّ المغاضبة مفاعلة، والمفاعلة لا تكون إلاّ بين اثنين، إلاّ في أحرف شاذة مخصوصة، ليست(1) هذه مِن جملتها، وغير مذكور في الآية مَن غاضبه، وإذا لم يكن مذكورا في الآية؛ لم يجب ردّه إلى ربّه، بل يجب ردّه إلى ما تدلّ الآية عليه، وإذا كان كذلك، سقط التّعلّق بظاهر الآية، وكذلك تعلّقهم بقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾؛ لأنّه متى ما أجري على الظّاهر كان كفرًا؛ لأنّه لا خلاف أنّ مَن ظنّ، أنّ الله لا يقدر عليه؛ فهو كافر، وليس يُطلِق القوم ذلك، ومتى ما عدلوا /194 م/ عن الظّاهر، سقط تعلّقهم، [وسنبين](2) معناه بما يزيل شغب(3) القوم.
فأمّا تعلّقهم بقوله: ﴿إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ففاسد؛ لأنّا قد بيّنّا في غير موضع: أنّه قد يوصف به المرتكب للصّغائر، وشرحنا ذلك شرحًا بيّنًا فيما سلف؛ فقد سقط تعلّقهم بالآية.
فأمّا معناها: فإن الله تعالى سمّاه ذا النّون تبجيلا له، وتشريفًا، وتشهيرًا، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:1،2]، و ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:1]؛ فأمّا قوله تعالى: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء:87]؛ فقد بيّنّا أنّها مفاعلة، والمفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، ولا خلاف أنّ الله تعالى لم يغاضب يونس، وإنّما غاضبه قومُه، وغاضب هو قومَه، والمغاضبة في سبيل الله مدحة، فقد مدح الله المهاجرين في الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من غضب لله أمنه الله