الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨من غضبه»(1)، وقد قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت:26]، أي: مهاجر قومي إلى ربّي، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ [النساء:100] الآية؛ فيونس - عليه السلام - لَمَّا أغضبه قومُه، وفارقهم، ظانًّا أنّ ذلك غير مضيّق عليه، ولا محظور، والأنبياء ? وإن مسّهم أذى من قومهم ولقوا بلاء وشدّةً؛ فليس لهم أن يفارقوهم، وأن يخرجوا من بينهم إلاّ بإذن الله لهم في ذلك، كما أقام نبيّنا بين ظهراني قومه، يلقى الجهد منهم طول تلك 194 س المدّة؛ فلم يفارقهم [إلى أن أذن الله له في ذلك](2) وكذلك موسى - عليه السلام - كان يلقى هو [وقومُه من فرعون، وملئه(3)](4) الأذيّة الشّديدة، إلى أن أمره الله تعالى [بالخروج هو وقومه من](5) بينهم ليلاً؛ فيونس - عليه السلام - فارق قومه وهذا من باب الاجتهاد؛ فأخطأ فيه يونس، والخطأ في مثله موضوع، فلمّا فارقهم، ابتلي بأشدّ منه، وتاب وتنصّل، فقبل منه توبته، وردّ إلى ما كان عليه.
وأمّا معنى قوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:87]، عني به: أنّه ظنّ إن لم يضيّق عليه الخروج، وذلك أن لفظة قدر تأتي بمعنى التّضييق، قال الله
(1) أخرجه العدني في الإيمان موقوفا على علي، باب دعائم الإيمان، رقم: 51؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء مرفوعا، 1/ 74.
(2) هذا من ث. و خرم في الأصل.
(3) في النّسختين: ملائه. مع ملاحظة أن الكلمة وما سبقها مخروم في الأصل وبقي من الكلمة: لائه.
(4) هذا من ث. و خرم في الأصل.
(5) هذا من ث. و خرم في الأصل.