قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٣٥٧

حكمُها كالنفسَاء أم الحائض؟ عرّفنا ذلكَ. قال: قد جاءَ في حكمِ النّفاسِ ما لم تخرج الولد تامّ الخلقِ، فيخرجُ له في بعضِ الرأي: إنّها لا تكونُ(1) في حكمِ النّفسَاء 174 س حتَّى تخرجَ الولَد تامّ الخلقِ. وعلى رأي آخر: حتَّى يعرفَ أنّه ذكرٌ أو أنثَى. وعلى رأي آخر: حتَّى إذا استبانَ به علامَات لبعضِ الجوارحِ. وقال آخرون: ولو لم يستبِن له شيء من العلامَات، بل خرجَ لحمَة ممَّا يعرفها ذوات البصرِ من النّساءِ أنّها لحمَة ولدٍ. وفيه رأي آخر: ولو لم تكُن لحمة بل هي علقَة، وهي المشبّهة بالدّمِ الرائبِ، فإذا هبطَت منها كذلكَ فلتعتبر بمرسها في الماءِ، فإن استبانَ منها ما يشبهُ اللحمَ الرقيقَ، وظهرَ ذلكَ بها؛ حكمَ لها بحكمِ الحملِ، ويكونُ حكمُ المرأةِ الملقيةِ ذلكَ حكمَ النّفسَاء.

هذا أقلّ ما قالَ به من قالَ، وعلى قيادِ كلّ رأيٍ من هذِه الآراءِ، فيجبُ الحكمُ مع صاحبِه لهذِه المرأةِ حكم النّفاسِ على ما يصحّ به القياسُ في الصّومِ والصّلاةِ وتركهما، وفي جماعِ زوجِها لها وتحريمه عليه وقت نفاسِها في عدّتِها التي عودتها له إن كانَت قد خرجَت لها عادَة ولم تكن مبتدأَةً بذلكَ، وفي انقضاءِ العدَّةِ من طلاقِ زوجِها لها في الحكمِ؛ إذ لا يصحّ لكلِّ قائلٍ منهم برأيٍ منها الآخر بأنّ جميعَ هذه الأحكام به وعليه في أثَر ولا في قياس نظَر حسبَ ما عندِي وأراه إن شاءَ الله.

وإن جاءَ في بعضِ هذه الآراءِ تفرِيق بين تركِ الصّلاةِ والصّومِ والجماعِ بتركهِما أيَّام حيضِها، ثمَّ بعد تصلّي وتصومُ وتعملُ كما تعملُ المستحاضةُ فيما عدَاها إذا استمرَّ /175 م/ بها الدّمُ ومنع الرّجل عن وطئِها حتَّى تنقضِيَ أيَّامُ نفاسِها؛ فلا

(1) في الأصل: يكون.

٢٧٬٥٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.