قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٣٥٨

أرَى هذا من قائلِه حكمًا، بل هو بمعنَى الاحتياطِ في الوجهين جميعًا. ولا يخرجُ هذا المعنَى إلاَّ فيمَن أسقطَت حملاً لم يتمّ خلقه أو انقطعَ عنها الدّمُ ووجدَت الطّهرَ البيّنَ قبلَ تمامِ أيّامِه المعتادَةِ لها في نفاسِها حسبَ ما عندِي، والله أعلم.

قلت له: وإلى أيّ رأيٍ أنت تميلُ وتستحسنُه قولاً وعملاً لمن ابتليَ بهذا من النّساءِ؟ قال: أمَّا في حكمِ التّسميةِ للحملِ؛ فلا يعجبني أن يكون العلقَة التي لم تكَن في ظاهرِها طاهرَة سواهد(1) الحمل فيها أن يحكمَ لها الحمل حتَّى أقول: إنّ من ألقَتها من النّفسَاء أن تسمّى نفساء فيحكم لها بحكمِ النّفاسِ، هذا ما لا أراه جزمًا.

وأمَّا ما كانَ كما ذكرتَ أيّها الشّيخ أنّها أسقطَت قطعةَ لحمٍ، وكانَت في النّظرِ والقياسِ مع أهلِ البصرِ لذلكَ من النّاس أنّها لا تخرجُ مثلها من ذلكَ السّبيل إلاَّ وهو حملٌ، والحملُ هو الولدُ، فإذا كانَ الحال على هذا في المثالِ بلا محالة في الغالِب من الأمورِ الجاريةِ على مرّ العصورِ؛ فعندِي أنّ حكمَ هذه المرأةِ حكم النّفسَاء في الأحكامِ بانقضاءِ العدَّةِ للطّلاقِ وفي جميعِ ما تعلّق بها وعليها ولها من أحكامِ النّفسَاء. والدّليل على ذلكَ قولُه جلّ وعلاَ في كتابه العزيز: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم 175 س مِّن تُرَابٍ ثمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج:5] الآية، ألاَ ترَى أنّه لمَّا ذكرَ الله المضغةَ وهي اللحمةُ قال: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾، فإضافتُه لغيرِ

(1) هكذا في الأصل، ولعلّه: شواهد.

٢٧٬٥٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.