قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٣٥٩

المخلّقةِ [و] إلى المخلّقةِ دليلٌ على أنّها في حكمِها، وحكمُها حكمُ اللحم(1)، وتسمية المرأةِ بأحدهِما حاملاً(2)، وإذا خرجَت تلكَ المضغةُ قبلَ تخليقِها وبعدَه؛ ثبتَ لتلكَ المرأةِ وضعَ ما حملَته ببطنِها من الحملِ بخروجِ هذه المضغةِ بعينِها؛ لظهورِ الشّواهدِ الدّالّةِ على أنّها حملٌ، وبوضعها(3) له لاَ يليقُ في المعقولِ بالعقولِ إلاَّ أنّها يخرجُ حكمُها على حكمِ النّفسَاء. ودليلُ هذا التّأويل منّا قولُ ربِّنا جلّ ثناؤُه وتقدّست أسماؤُه: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الحج:5]، فلمّا أن صحّ قولُه بذلكَ في إقرارِه لما يشاءُ إخراجه لتمامِ أجلِه المسمّى؛ صحّ القولُ فيه أنّه من المستثنَى لما يشاءُ من تلكَ المضغةِ المخلّقةِ وغيرِ المخلّقةِ، وإذا كان على هذا المعنَى المستثنى؛ ثبتَ القولُ بتلكَ المضغةِ إذا ألقَتها المرأةُ ألقَت حملاً، مخلّقةً كانَت وغيرَ مخلّقةٍ على قيادِ ما رأينَاه ممَّا يصحّ القولُ به لما اعتبرنَاه، فينظرُ فيه ويعملُ بعدلِه، والله أسألُه التوفيقَ، والله أعلم، وهو على ما نقولُ وكيلٌ، وعليه قصدُ السّبيلِ.

ألا وقد /176 م/ رجَعنا إلى تمامِ جوابِك عمّا سألتَنا عنه فوجدنَاه مشروحًا في كتابِك بلطيفِ خطابِك في قولِك: إنّها لم يخرُج لها دمٌ حالَ خروجِ تلكَ اللّحمةِ، بل خرجَ لها ماءٌ كدرٌ إلى مقدارِ سبعةِ الأيَّامِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ خرجَ لها الدّمُ العبيطُ؛ فاعلَم شيخنا -رحمك الله إن شاء الله- أنّي لا أعلمُ أنّ أحدًا من أهلِ العلمِ قال: إنّ المرأةَ إذا خرجَ لها ماءٌ كدرٌ ولا صفرةٌ ولا غبرةٌ ولا حمرةٌ في أيَّامِ حيضِها

(1) في الأصل: الحلم.

(2) في الأصل: حامل.

(3) في الأصل: يوضعها.

٢٧٬٥٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.