قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩

تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:7]، معناه: ضيّق، فعنى به أنّه توهّم أنّ الله لم يضيّق عليه الخروج مِن بينهم؛ ففارقهم، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق.

ومن ذلك: قوله تعالى: في قصّة لوط حاكيًا عنه عن قوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:78]، قالوا: فعرض بالفاحشة مع بناته، وذلك كبيرة لاحقا فيها.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر، وذلك لأنّ بيان الوجه الذي دلّ عليه دعا إليهنّ محذوف، وقد بيّنّا أنّ المحذوف لا بد أن يكون عرفا أو دليلا يدلّ عليه، والعرف القائم في مثله، إنّما هو إلى النّكاح خصوصًا في الأنبياء والصّالحين؛ ألا ترى أنّك تقول: إذا أمرت غيرك باشتراء اللّحم، لم يَحوج أن تقول: /195 م/ اشتر لحم ما يحلّ أكله، واشتر لحم [المذبوح دون](1) الميتة؛ للعرف القائم فيه، وكذلك إذا حثّ إنسان [على ترك التّعريض](2) للغلمان، والرّجوع إلى مناكحة النّساء، قال: النّساء خيْرٌ لك مِن الغلمان، وعليك بالنّساء، وليس يريد على سبيل الزّنا، وإنّما يُريد على سبيل النّكاح، واستغنى عن ذكر النّكاح للعرف القائم في ذلك، والذي يدلّ على أنّه دعا إلى النّكاح، أنّه لو دعا إلى الزّنا، لكان إنّما يصرف عن محرّم إلى محرّم مثله، بل إلى ما هو مثله في الفساد، أو أكبر منه، وهذا لا يصحّ عند أحد، ولَكان لقومه أن يقولوا: كيف تصرفنا عن اللّواطة إلى الزّنا وكلاهما في مذهبك محرّمان قبيحان؟! ولئن جاز أن

(1) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(2) هذا من ث. و خرم في الأصل.

٢٬٧٥٦ / ٣٦٬٧٥٥