الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٣٦٠أنّه يكونُ حيضًا إلاَّ إذا تقدّمَه دمٌ عبيطٌ سائلٌ أو قاطرٌ أو فائضٌ، فإذا خرجَ منها ذلكَ وانقطعَ وبقيَ بها يخرجُ منها أحدى تلكَ الصّفاتِ؛ فبذلك تكونُ حائضًا، وتتركُ له الصّلاةَ والصومَ والوطءَ أيَّامَ حيضِها، فلمّا أن كانَ هذا في أحكامِ الحيضِ؛ فأحكامُ النّفاسِ عندِي كذلكَ؛ لما يخرجُ معي من معاني قولهم: إنّ النفسَاء كالحائضِ في جميعِ أحكامِها من غيرِ تخصيصٍ، إلاَّ ما قد رفعَ عن أبي المؤثر ? أنّه قالَ في التي يضربُها الطّلقُ ويخرجُ منها الماءُ: إنّها لا تتركُ الصّلاةَ ولا الصّومَ حتَّى ينفقئ(1) لها الهادِي، فإذا انفقأ(2) الهادي؛ تركَت الصّلاةَ، خرجَ لها دمٌ أو صفرةٌ أو كدرةٌ أو حمرةٌ أو ماءٌ. وغيره قال بخلافِه في الرّأيِ من لزومِ الصّلاةِ عليها ما لم ينفقئ الهادِي، ويخرج على رأسِ الولدِ دمٌ. وبعض رأَى لزومَ الصّلاةِ عليها ما لم تضَع حملَها ويخرج لها دمٌ. وبعض قال: إذا وضعَت ولدًا وبقيَ آخَر 176 س في بطنِها؛ إنّها لا تتركُ الصّلاةَ حتَّى تضعَ الثّانِي؛ لأنّها على قيادِ رأيِه كأنّها بعدُ لم يحكم لها بأحكامِ النّفسَاء لبقاءِ الحملِ بها. والاختلافُ الكثيرُ ممَّا يطول به الكتابُ.
فإذا كانَ هذا في هذِه التي تلدُ الولدَ البيّن خلقه بتمامِه، فكيفَ بمَن وصفتَ أنتَ شيخَنا من معانِي صفاتِها، اللهمّ إنّي لا أدرِي بصحّةِ جوازِ القولِ منّي لها بتركِ صلاتِها وصيامِها بخروجِ ذلكَ الماءِ منها، ومن قولِ المسلمين الذي لا أعلمُ خلافَه أنّ الحاملَ إذا وضعَت حملَها، ولم يخرُج لها دمٌ بعدَ خروجِه منها سائلاً أو