الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٣٦١قاطرًا(1) أو فائضًا(2)؛ ليسَ لها تركُ الصّلاةِ ولاَ الصّوم؛ لأنّها على هذا من معنَى قولِهم يكونُ أحكامُها أحكامَ الواضعةِ حملها؛ فذلكَ في معنَى العددِ وأشباهِها، ولا يقعُ عليها التّسمية في الحقيقةِ المستخرجة من طريقِ اللّغةِ بالنّفسَاء؛ لأنّ اسمَ النّفاسِ كنايةٌ عن خروجِ الدّمِ من الرّحمِ بعدَ خروجِ الحملِ من بطنِ الحاملِ؛ لأنّ العربَ تسمّي الدّمَ نفسا، وذلك قولُه تعالى: ﴿حتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:6]، ولم يقُل حتَّى يتنفسن(3)، فهذا دليلٌ على ما قلنَا أثرا ونظرا في تسميةِ الدّمِ نفسا؛ لقوله - عليه السلام - للمرأةِ التي رآها راكبةً معه في بعضِ غزواتِه على راحلتِها قد تغيظ وجهها حياءً منه - عليه السلام - لمّا رأَت دمَ الحيضِ يخرج من ثيابِها، فقال: «ما بالكِ لعلّكِ تنفستِ؟» فقالت: /177 م/ نعَم، يا رسول الله(4)، فقد سمّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الدّمَ نفسا.
فعلى قيادِ هذِه المعاني الدّالّةِ على القولِ بثبوتِ فرضِ الصّلاةِ والصومِ على من وضعَت فسلمت من خروجِ الدّمِ، وإذا صحّ هذا القياسُ منّا وثبتَ الحكمُ به على هذه المرأةِ فرض الصلاَة والصّوم ما دامَت سالمةً من خروجِ الدّمِ مِنها، وإن هي قد تركَتهما؛ فأرَى أن يكونَ عليها البدلُ لا غيره يتعقب عليها؛ لما له من الشّبهةِ والإشكالِ النّازلِ بها إن شاء الله، وهو العفوُّ الغفورُ.