الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠يفعل أحدهما؛ جاز أن يفعل الآخر، وهذا محال؛ فقد صحّ أنّه إنّما دعاهم إلى نكاحهنّ، فكيف يجوز لِمُدّعٍ أنّه من أهل الإسلام، ومعترف بنبوة الأنبياء ? أن ينسب بعضهم – مع [من] اصطفاه الله تعالى، واختياره إيّاه لسفارته(1)، واصطفائه له لرسالته-، إلى أن دعا إلى الزّنا، ويعيب عليه ثمّ مع بناته، وليس يرتكب ذلك إلاّ الدّيوث الذي لا حميّة له ولا دين، ولا أنفة ولا إسلام، لكنّ القوم يقذفونه بكلّ شنيع فظيع، وكل منكر قبيح، وإذا كان كذلك تقرّر بأنّه لم يَدعُ إلى الزّنا، وإنّما دعا إلى نكاحهنّ، فسقط بذلك تعلّقهم، والذي يدلّ على أنّه دعا إلى النّكاح قولُه تعالى حكايةً عنه: ﴿هُنَّ 195 س أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:78]؛ [فكيف يقول: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أن لو كان](2) دعا إلى الزّنا، وأيّ طهارة في [الزّنا؟! فقد تقرّر أنّه إنّما دعا إلى نكاحهنّ](3).
فإن قيل: كيف جاز أن [يدعوهم إلى تزويج بناته منهم وهنّ](4) مسلمات، والقوم كفّار، وتزويج المسلمات من الكفّار غير جائز؟ قيل له: الجواب عن ذلك على أوجه ثلاثة:
أحدها: أنّ هذا من باب الشّرع، وجائز تزويج المسلمات من الكفّار إذا كانوا في دار الحرب؛ ألا ترى أنّ النّبي صلى الله عليه وآله كان زوج ابنته زينب من أبي العاص، وكان كافرًا في دار الحرب.
(1) في ث الكلمة من غير نقط.
(2) هذا من ث. وخرم في الأصل.
(3) هذا من ث. وخرم في الأصل.
(4) هذا من ث. وخرم في الأصل.