قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٩١

وثانيها: أنّه وإن دعاهم إلى التّزويج، فإنما دعاهم إلى ذلك بشرط الإسلام؛ ألا ترى أنّك إذا قلت: إن زوجتك ابنتي فأطْهر(1)؛ كان شرطًا، وإن لم يذكر كذلك هذا، ألا ترى إلى قوله تعالى حكايةً عنه، أنّه قال عقيبه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [هود:78]، فإنّما دعاهم إلى تزويج بناته بعد أن يتّقوا ويؤمنوا؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ [هود:78].

وثالثها: أنّ لوطا - عليه السلام - أراد بذلك مدافعتهم وتسويفهم، وذلك؛ لأنّ الرّسل كانوا أخبروه(2) بهلاكهم عند الصّبح، وفي التّزويج والزّفاف يقع مهلة ومدّة؛ فأراد مدافعتهم بما قال، على علم منه أنّهم يهلكون عند الصّبح، ويدلّ على تعريفهم إيّاه ذلك قبل دخول العزم، قوله تعالى في سورة الحجر: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ﴾ [الحجر:60]، الآيات إلى آخرها قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ /196 م/ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ [الحجر:68]؛ فلوط [- عليه السلام - لَمَّا](3) عرف هلاكهم في وجه الصّبح؛ حاول دفعهم [بذلك، وقد](4) قيل: إنّه عني به بنات قومه، وإنّما قال بناتي؛ لأنّ النّبي - عليه السلام - حكمه حكم الأب على الجملة، وكان حكمه عليهن جارٍ كحكم الأب، وذلك لأنّ قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ﴾، إشارة، والإشارة لا تبين إلا بدليل، فلمّا جاز أن يريد به بنات قومه؛ توجهت الإشارة إليهنّ، فسقط التّعلّق بذلك من جميع الوجوه.

(1) في النّسختين: فاظهر.

(2) ث: خبروه.

(3) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(4) هذا من ث. و خرم في الأصل.

٢٬٧٥٨ / ٣٦٬٧٥٥