قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٢

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم:7]، ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران:40] الآية؛ قالوا: فقد شكّ في قدرته تعالى بعد ما سأل ربّه أن يهب له ولدا، فلمّا أجابه إلى ذلك، تعجّب منه، وشكّ فيه.

الجواب: لو كان الأمرُ على ما قالوه؛ لوجب أن يكون غير عاقل؛ لأنّه محال أن يسأل الإنسانُ ربّه شيئًا، فإذا أجابه إلى إعطائه ما سأل أنكر ذلك، وشكّ فيه؛ إذ لو كان ذلك مما يشكّ في قدرته عليه؛ لما جاز أن يسأله، وإنّما يجوز من العاقل أن يسأل ربه ما لا يستحيل فعله، وإذا كان كذلك؛ دلّ على أنّ الأمر خلاف ما قالوه. وذلك: أنّ زكرياء لم يسأل ربّه ولدا من جهة الولادة، وإنّما سأله أن يهب له ولدًا من عنده؛ فقال: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم:5،6] 196 س وفي آل عمران: [﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران:38]، وإنّما](1) سأل ذلك، عندما أخبرته مريم: [أنّه يأتيها الرّزق من عند الله](2)، فسأله ولدًا من عنده، فلمّا بشّرته [الملائكةُ بأنّه يهب له ولدا من](3) امرأته، سأله كيف يهب له الولد على كبر سنّه، وكون امرأته عاقرا على هذه الحالة، أم يردها إلى حال الشّباب؟ فجاء الجواب: أنّه على هذه الحالة، من غير أن يردّهما إلى حال الشباب، وإذا كان كذلك سقط التعلّق؛ لأنّه لم يشكّ في قدرته، وإنّما سأل بيان الحالة التي عليها يهب له الولد.

(1) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(2) هذا من ث. و خرم في الأصل.

(3) هذا من ث. و خرم في الأصل.

٢٬٧٥٩ / ٣٦٬٧٥٥