الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٣ومن ذلك: قوله تعالى في نبيّنا - عليه السلام -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الآية إلى آخرها [الأحزاب:37]، قالوا: تبنَّى زيد بن حارثة؛ فكان يسمّى زيد بن محمّد؛ فكان متزوّجا بزينب بنت جحش الأسدية؛ فحضر رسول الله صلى الله عليه وآله يومًا باب داره؛ فلقيها؛ فعشقها؛ فحوّل وجهه عنها، وقال: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك وعلى طاعتك»، فبلغ ذلك زيدًا؛ فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله شاكيًا منها من سوء عشرتها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يداريها، واعتقد خلاف ما أظهره(1)، وتعلّقوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الآية.
الجواب: /197 م/ أوّلاً: نبيّن فساد تعلّقهم بهذه القصّة، ثم نفسّرها؛ فنقول -وبالله التّوفيق-: القصّة في القرآن غير موافقة لِما حكوه، ولا دلالة على ما ادّعوه، وذلك؛ لأنّه تعالى لم يلحق به في ذلك مذمّة، ولا عاتبه على شيء منه، ولا ذكر أنّه عصى، أو أخطأ، ولا ذكر استغفار النّبي منه، ولا اعترف على نفسه بخطيئته، وأنّه ظلم نفسه، ولا ما يجري مجرى ذلك أسوة غيره من الأنبياء، الذين لَمَّا أتوا صغيرة، أو زَلُّوا زلّة، بادروا إلى التّوبة، والاستغفار، والاعتراف بأنّهم عصوا، أو ظلموا أنفسهم، وما شاكل ذلك، وإذا كان كذلك؛ دلّ على كذبهم، وتقوّلهم فيما اقتضوه؛ يدلّ على ذلك أيضا وجوهٌ أُخَر من الآية:
(1) أخرجه بلفظ: «سبحان الله مصرف القلوب» كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 6775، 4/ 25. وأخرج الطبري في تفسيره هذه القصة بمعناها، 20/ 274.