الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤أحدها: أنّه تعالى إنّما زوّجه إيّاها ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب:37]، ولم يقل: إنّي فعلت ذلك من أجل عشقك، أو لأجل ميلك إليها، ولا لشيء ممّا ذكروه؛ وبعدُ؛ فكيف يجوز أن يجعل المحرّم أصلا للمحلّل حتّى تقتدي به جميع الأمّة، وتعمل على ذلك بعده الكافّة والأصل فعل مذموم عند القوم؟! فدلّ ذلك على فساد قولهم.
وثانيها: أنّه ذكر في آخر القصّة أنّه ليس على النّبي حرج فيما فرض الله له؛ فبيّن أنّه لم يكن عليه حرج فيما فعل ولا ذنب؛ فكيف يجوز لزاعم يزعم أنّه أتى كبيرة، وارتكب فاحشة، مع حكم الله تعالى فيها أنّه لم يكن عليه حرج فيما فعل، إلا أن يردّوا قول الله، ويبطلوه بشهادتهم، وذلك كفر بلا خلاف.
وثالثها: أنّه قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ 197 س أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:37]؛ فقرن إنعامه عليه بإنعام الله عليه؛ فكيف يكون منعما عليه، وقد عشق امرأته بزعمهم يريد الفوز بها؟! فكيف يجوز أن يأمره بإمساكها، ويميل بقلبه إلى إطلاقه إيّاها، ليخلفه(1) عليها؟! هذا صفة المنافقين، والله تعالى نزّه من اصطفاه على النّاس كافّة، وختم رسالته عن مثله، ولو أنّه كان ذكر أنّه أجرم، أو أذنب، أو ما يدلّ على ذلك؛ لوجب أن يحمل، ويتأوّل على أحسن وجه، وأن يظنّ به ما يُشاكل حاله من الأهدى والأحسن؛ فكيف وقد صرّح تعالى، بأنّه في ذلك غير مجرم(2) ولا مأثوم.