الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٥فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؛ ففاسد؛ لأنّ الله تعالى شرط إبداء ما أخفى، ولم يبد ما قالوه من عشقه، ولا شيئا مما قالوه، وإنّما أخبر عن تزويج الله رسوله صلى الله عليه وآله إيّاها فحسب، بعد قضاء زيد وطره منها، خلاف ما قالوه في هذا الباب؛ فسقط تعلّقهم بذلك.
فأمّا معنى القصّة: فإنّه تعالى ابتدأ بذكر إنعامه، وإنعام رسوله على زيد؛ فقال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ عني بإنعام الله تعالى عليه: الإسلام، وبإنعام الرّسول عليه: العتق، ثمّ قال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾؛ فهو: وعظ، وتذكير، وأمر بالمعروف، وقوله: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ نهي، وقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ /198 م/ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ لفظ مجمل إلاّ أنّه شرط أبدا ما أخفاه في الذي يبديه إليه من ذلك هو الذي أخفاه في نفسه، فلا خلف لوعده؛ فلو(1) أضمر - عليه السلام - عشقا، أو ما [لا] يليق به؛ لأظهره بعد وعده إبداء ذلك، فلمّا لم يظهر إلاّ ما أحلّه الله له، وإلاّ ما أسقط الحرج عنه فيه، فإنّ(2) الذي أخفاه في نفسه هو التّزويج بها إن لم يمسكها(3) زيدٌ، وسنبيّن السّبب في إضماره ذلك، من بعد تبين وهَاء تعلّقهم، والذي يبين صحّة ما قلناه، أنّه قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37]، ومَن ظنّ برسول الله سوءًا، فقد ظن بالله، وقد قال الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران:154]، والذي يدلّ على أنّ ما ظنّه وأخفاه في