الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦نفسه، لم يكن مما يلحق به عيبا أو يوجب كونه ذنبا، وقوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب:37]، أي: وتخشى ملامة النّاس في التّزويج بها، وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾، بعث على التّزويج بها لأنّه تعالى أمره بالإعراض عن خشية النّاس لملامتهم إيّاه أنّه تزوج بامرأة من تبنّاه؛ بأمره بأن يعرض عن خشيتهم، وأن يخشى الله في ترك إتمام ما نواه، وأخفاه في نفسه، من التّزويج بها؛ فلو كان التزويج بها معصية، أو شيئا يلحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله عيبًا، لما جاز بعثه 198 س على إتمام ذلك، وإنّما عزم على التزويج بها من حيث أشار على زيد بإمساكها، وكان زيدٌ كارها لذلك، غير(1) قابلٍ إشارته، فعزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله على التزويج بها إن لم يجر على إشارته في إمساكها، ثمّ قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37]؛ فقد بان بأنّه تزوّج بها بعد تطليق زيدٍ إيّاها، وبعد أن ملّها وكرهها، لا كما يقول المفترون على الله ورسله، من أنّها حرمت عليه ساعة رآها رسول الله صلى الله عليه وآله، واستحلاها؛ كيف يجوز أن يأمره بإمساكها وهي محرّمة عليه بزعمهم؟! ثم قال: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب:37]، فبيّن أنّ السّبب في التّزويج بها، [ارتفاع الحرج عن المؤمنين في التّزويج](2) بحلائل الأدعياء إذا طلقوهنّ، وذلك لأنّ الله لمّا حرّم حلائل [الأبناء؛ كان جائز أن يتوهّم أنّه يجري حلائل](3) الأدعياء مجرى حلائل الأبناء؛