الجزء 69
الجزء ٦٩ · صفحة ٤٤قيل له: فإن فعل تزوّج بغير حكم حاكم، دخل أو لم يدخل، أيفسد النّكاح، أو يتمّ، /18 م/ ويكون ضامنًا لِمَا أخذ مِن مال سيّده؟ قال: معي أنّه إذا أذن له في التّزويج؛ فالتّزويج ثابتٌ، وهو ضامن عندي لِمَا أخذ مِن مال سيّده بغير إذنه.
مسألة: وقال إذا زوّج الرّجل غلامه أو جاريته؛ فكرها النّكاح، فليس لهما(1) في ذلك اختيارٌ؛ فالنّكاح ثابتٌ؛ لقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75] فليس للعبد في هذا اختيارٌ، وهو ثابتٌ عليه إذا رضي السيّد، وكذلك الأَمَة، ولا يجبر(2) السيّد على تزويج عبده، ولكن يؤمر أن يزوّجه.
قال غيره: لا يجبر الرّجل أن يزوّج جاريته.
قال أبو محمد ?: لا يجبر المالكون على تزويج مماليكهم، سواء طلبوا ذلك، أو لم يطلبوا، والذّكر والأنثى سواء؛ مِن المالكين أو من المملوكين.
وقال في موضع آخر: ومَن كانت له جاريةٌ فسألته إمّا أن يبيعها أو يزوّجها؛ فقال للحاكم: أنا أطؤها، وهو لا يطؤها؛ فإنّه(3) يلزمه في نفسه أن يزوّجها، فإن لم يزوّجها، ولم يبعها، ولم يطأها؛ كان ظالِمًا لها.
وكذلك عن غيره: قال: لا يسعه أن لا يزوّجها، وأن لا يبيعها إذا طلبت ذلك.