قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٨

أبو زيد(1) فيهم، فأتيتُ رسول الله - عليه السلام -؛ فقلت: يا رسول الله إنّ أبا زيد أقبل يستفدي زيدًا؛ أفديه؟ فقال - عليه السلام -: «افد زيدًا [إن أحبّ زيد»، فأتيت زيدًا](2) وقلت له: إن أباك أقبل يستفديك، وإنّي أتيت النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخبرته، فقال: «افد زيدًا إن أحبّ»؛ أفديك؟ فقال: لا أوثر(3) على دين الله دين الكفر، ولا على أبٍ مثل 199 س رسول الله صلى الله عليه وآله أبًا كافرًا؛ قال: فأتيت النّبي - صلى الله عليه وسلم - وآله فأخبرته بإتياني زيدًا، قلت: بلى يا رسول الله، قال: «تبنيته»(4) (ثلاثا)، ثم أعتقه، ودعا أصحابه، وقال: «مَن أحبّ أن يكون منّي؛ فليكرم زيدا»، فأعطي من المال حتّى استغنى؛ قال: فبينا يومٌ مِن الأيّام أسيرُ مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - وآله في بعض سكك المدينة؛ فقال: «يا أنس ما قضيت حقّ زيد؛ فقد سبقني إلى الثّاني وآثرني على أبيه»، قلت: وكيف؛ كان كافرا، وقد هداه الله بك، وعبدًا فأعتقته، وفقيرًا فأغنيته، وبعيدًا فتبنّيته؛ فقال - عليه السلام -: «إنّي خطبت ابنة عمي زينب بنت جحش، وإنّي أزوّجها منه، وأوثره على نفسي؛ لأن لا يسبقني أحدٌ مِن أمّتي إلى فضل»، ثم مشى إلى جحش وامرأته، خاطبا لزيد، فلمّا خرجتُ من عنده، قلتُ في نفسي: كيف أخطبها لعبد، وقد خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ قلتُ: إن لم أبلّغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله كفرتُ؛ قال: فأتيت باب الدّار فقرعته؛ فقالوا: مَن بِالباب؟ قلت: أنس بن مالك

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أزيد.

(2) زيادة من ث.

(3) في النّسختين: أثر.

(4) ث: تبنيته تبنيته.

٢٬٧٦٥ / ٣٦٬٧٥٥