الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩رسول رسول الله - عليه السلام -؛ فقالوا: مرحبا برسول /200 م/ الله، ورسول رسول الله - عليه السلام -، ثمّ دخلتُ فلمّا فتحتُ الحديث، وخطبتُها لِزيدٍ، رأيتُ الماءَ يقطر مِن حدقة جحش، وسمعتُ وراء السّتر رنّة عجيبة؛ فبكيتُ لبُكائهم؛ فما أجابوني بلا، ولا نعم، ولم يزيدوا على البكاءِ شيئًا، فرجعتُ إلى النّبي صلى الله عليه وآله وأخبرتُه، وأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36]، فأتيتُ جحشا، فأقرأته الآية وقلتُ: إنّي أخشى عليك النّفاق؛ فقال: آتي رسول الله حبوًا، ونفسي وولدي فداء لله ولرسول الله، فزوّجت منه على هذه الحالة، فلمّا بنى بها لم تساعده، ونشزت عليه، لاستحكام طمعها في رسول الله - عليه السلام -؛ فشكاها إلى رسول الله - عليه السلام -؛ فقال له - عليه السلام -: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب:37]، وأخفى في نفسه أنّه كان خطبها بداء، وكذلك أوجب العقل؛ لأنّه لو لم يخفها مِن زيد(1)؛ لَتنغّصت النّعمة على زيد؛ فكان تمام النّعمة على زيد إخفاؤه ذلك في نفسه، إلاّ أنّها لَمَّا كانت نعمة على زيد، لم تكن الآية، كذا نعلم جلال قدره- نبي الله - عليه السلام -، وأنه بالمحلّ الذي اقتفى أثره قول عبد من عبيده، حتّى بلغ 200 س به المبلغ الذي آثره على نفسه، فلمّا قضى الله بناءه، عرفت الأمّة فضله وجلالته، ثمّ لم تقنع الفئة الخاطئة بأن يضربوا صفحًا عن ذكر فضله، حتّى غيّروه، وجعلوا مدحه مذمّةً، فتضاعفت عليهم المحنةُ على أقدام ما ضاعفوه على
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ربك.