الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٠أنفسهم، فلمّا قضى الله تعالى بناءه بعد أن قضى زيدٌ وطرًا؛ تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1).
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:1،2]؛ قالوا: فلولا أنّ له ذنوبًا كثيرةً؛ منها ما تقدّم، [ومنها](2) ما تأخّر، ما جاز أن يقول: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآية؛ فثبت أنّه كان له ذنوب كثيرة.
الجواب: إنّا لا نُنْكر أن يكون للأنبياء ذنوبٌ، وإنّما نُنْكر كونَها منهم [أن يأتوا الكبائر التي تُسقط عدالَتهم؛ فأمّا الصّغائر؛ فلا نُنْكر كونَها منهم]، وليس في الآيةِ ما يدلّ على أنّ ما وصفه الله به أو أضافه إليه، مِن الكبائر، وهو موضع الخلاف، على أنّا ندلّ على أنّ المراد به الصّغائر دون الكبائر، الدّليل على ذلك: أنّه علّق غفران ذنوبه بما فتح له؛ لأنّه أخبر أنّه فتح له فتحًا مبينًا ليغفر له؛ فقد بان غفران ذنوبه كان متعلّقا بالفتح، وإذا كان كذلك؛ فيجب علينا: أن نُبيِّنَ كيف يوجب الفتح غفران ذنوبه، وما الذي يوجب /201 م/ غفران ذنوبه من الذّنوب الكبائر، أم الصّغائر أم كلاهما؟ فنقول: إنّ المفسّرين اختلفوا في معنى الفتح في الآية؛ فمنهم مَن ذهب إلى أنّه يُريد به فتح البلد، ومنهم من قال: يُريد فتح العلم، وعلى أيّهما حملت الآية؛ وجب أن يكون
(1) ورد أن زيدا اشترته خديجة للنبي عليه السلام، وقصة طلاق زينب من زيد جاءت في كتب الرواية والسيرة على غير ما جاء هنا. انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم، رقم: 4946؛ وقال ابن كثير في السيرة النبوية: «وقد تكلم كثير من السلف هاهنا بآثار غريبة، وبعضها فيه نظر تركناها»، 3/ 278.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: منها و.