قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٠١

المعنى به الصّغائر؛ لأنّ فتح البلد، وفتح العلم، لا يوجب غفران الكبائر؛ لأنّ غفران الكبائر(1) لا خلاف أنّه لا يقع إلاّ بالتّوبة، وإنما يغفر الصّغائر لاجتناب الكبائر، ولكثرة الطّاعات، وإذا كان كذلك؛ فالمراد به في الآية الصّغائرُ؛ لأنّه إن حملنا الفتح على فتح البلد؛ أوجب ما يحتمله، ومجاهدة الأعداء مِن كثرة ما يحصل له بذلك من الأجر ما يستحقّ غفران صغائره؛ وإن أريد به فتح العلم، فلأنّ العلم بكيفية الكبائر، وتحرزه منها لمعرفته، وعلمه بما فيها من عظيم العقوبة، يبعث على اجتنابها؛ فيوجب ذلك غُفران صغائرِه، وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بالآية في إثبات ذنوب له كبائر.

والذي يدلّ أيضا على صحّة ما قلناه: أنّه لو كان المعنى به الكبائر؛ لكان ذلك عن المعاصي والكبائر، والله تعالى لا يفعل ذلك؛ فكيف وقد زجره الله عن الكبائر بأبلغ الزّجر، ونهاه بأغلظ الوعيد في قوله: 201 س ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:65]، الآية، وفي قوله أيضا: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الأنعام:52] الآية، وفي قوله: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء:74]، إلى آخر الآيتين؟! وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالآية.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:2 - 4]؛ قالوا: وليس يُريد به الصّغائر؛ لأنّها لا تُوجب انقضاض الظَّهر، وإنّما يجب ذلك فيما كان كبيرا.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر؛ لأنّ الذّنوب سواء كانت صغيرة أو كبير؛ فإنّها لا توجب انقضاض الظَّهر في الحقيقة، ومتى ما جروا على الظّاهر؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل زيادة: لا يجوز.

٢٬٧٦٨ / ٣٦٬٧٥٥