الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٢وجب تفسيره على ذلك؛ على أنّ أصل الوزر في اللّغة: الثّقلُ، وإنّما الذّنب وزر تشبيهًا بالثّقل، وكل ثقل يسمّى وزرًا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد:4]، أي أثقالها، وإذا كان أصلُ الوزرِ الثّقل؛ فالتعلّق به لا يصحّ؛ لأنّ استعماله في الذّنوب مجاز، وترك الظّاهر، وذلك يوجب سقوط تعلّقهم بالظاهر.
وأمّا معناها: فيجوز أنّه كان عليه ثقل ما كان يناله، وينال أصحابَه مِن جهة أعدائهم من الكفّار، وما كان مأمورًا من التّبليغ مع احتمال الأذى والصّبر /202 م/ على تلك الشّدائد؛ فكان قلبُه مِن ذلك في ضيقٍ، وعليه ثقل عظيم؛ لاحتمال ما كان يقاسيه مِن جهة القوم؛ فلمّا فرّج الله بما أباح له مِن الهجرة، وأطلق له من المحاربة؛ كان ذلك شرحًا لصدره، ووضعًا للثّقل عنه.
ووجه آخر: وهو أنّ الوزر وإن فُسِّر على الذّنب؛ فليس يوجب ذلك ارتكاب كبيرة؛ لأنّ الوزر قد يُستعمل في صغائر الذّنوب، كما يُستعمل في الكبائر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر:18]، وليس يريد به أن لا يحمل كبائره، وإنّما يريد أنّه لا يحمل شيئًا من ذنوبه كبيرًا وصغيرًا، وإنّما قال تعالى: ﴿أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشّرح:3]، وإن كان صغيرًا، وكان عليه وعنده بمنزلة الثّقل العظيم، فإنّ الأنبياء ? كانوا يجزعون من صغائر الذّنوب، ويظهرون من التّوجّع بذلك، والنّدم عليه، والاستغفار منها، بما كان يشاكل أحوالهم في الطّهارة، والزّكاة، وهذا ظاهر.
ووجه آخر: وهو أنّه يجوزُ أنّه عني به ما سلف مِن ذنوبه قبل النّبوّة، وذلك لأنّ شرح الصّدر، ورفع الذّكر إنّما وقع بالنّبوّة، وكذلك وضع الوزر مع ذلك وقع،