قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣

والوزر يجب أن يكون متقدّما للنّبوّة، وفيما ذكرنا من هذه الوجوه 202 س ما يوجب سقوط تعلّقهم.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ الآيات إلى قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس:1 - 11]؛ قالوا: فلامه على إقباله على الغنيّ، وإعراضه عن الفقير الضّرير، وقال في آخره ﴿كَلَّا﴾ زجرًا عن مثله، وردعًا.

الجواب: هو أنّه ليس لهم في الظّاهر تعلّق؛ لأنّه تعالى لم يذكر في الظّاهر أنّه أذنب، ولا أمره بما يوجب كونه ذنبًا مِن التّوبة والاستغفار والغفران، ولم يوجد مِن جهة النّبيّ - عليه السلام - ما يوجبه من الذّنوب، بما لا بد منه من النّدم والتّوبة والاستغفار، خاصّة مِن ذنوب الأنبياء ?، وإنّما ذكر في الآية الإخبار عمّا فعله النّبيّ - عليه السلام - من العبوس، حيث أتاه الأعمى، وتلهّيه عنه، وما أتبعه ذلك من الزّجر عنه بقوله: ﴿كَلَّا﴾، ليس يدلّ بشيء مِن ذلك كونه كبيرة، ونحن نُفسِّرُ الآيةَ بما ينبئ عن سقوط تعلّقهم بذلك.

وأما معنى هذه الآيات: فإنّه تعالى وصف نبيّه - عليه السلام - بحسن الخلُق، وجميل المعاشرة؛ فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، وقال أيضا: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:159] الآية، فلمّا ندر(1) منه /203 م/ في بعض الأوقات ما يُباين ذلك عاتبه، وعرّفه أن ذلك غير مرضيّ عليه، وأعلمه تعالى أنّه لا يرضى عنه إلاّ بتبليغ الكافّة، والتّسوية بين الغنيّ والفقير، وبين الشّريف والوضيع، والنّبيّ - عليه السلام - كما وردت به الأخبار، كان يتكلّم

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: بدر.

٢٬٧٧٠ / ٣٦٬٧٥٥