قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٦

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم بحالٍ؛ لأنّه تعالى لم يقل أنّه أذنب بحال، ولم يضف إليه ذنبًا، أو ما يدلّ على ذلك؛ فأمّا قوله: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾؛ فليس في ذلك تعلّق؛ لأنّ معناه: الثّواب، والمدح، والتّعظيم، والغفران، وليس كلّ غفران أن يكون عن ذنب؛ لأنّ الأمّة اجتمعت على قولهم: "اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات"، وليس ذلك بموجبٍ كون جميعهم 204 س مذنبين.

فأمّا قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ [التوبة:117]، فإنّما أخبر بذلك عن بعض المؤمنين، وليس النّبي - عليه السلام - بداخل في ذلك، على أنّه لم يذكر أنّهم زاغوا، وإنّما ذكر أنّه كاد تزيغ قلوب فريق بعضهم، وقد بيّنّا أنّ "كاد" تستعمل فيما تقرب من الشّيء، ولم يقع بعدُ، وما حدث ووجد؛ فلا يستعمل فيه لفظة "كاد"، وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بذلك.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:19]؛ قالوا: فلولا أنّه أذنب، ما وجب أن يُؤمَر بالاستغفار، وذلك يوجب كونه مذنبًا.

الجواب: لا تعلّق لهم في ذلك؛ لأنّا لسنا نُنكر أن يكون للنبيّ - عليه السلام - ذنبٌ، وإنّما ننكر أن يكون ذنبه من الكبائر، والاستغفار من الصّغائر واجبٌ وجوبَه مِن الكبائر، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق بها، وليس كلّ غفران واستغفار يكون عن ذنب؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر:10]، والسّبق إلى الإيمان ليس بذنب، وكذلك هاهنا في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [محمد:19]، وليس كلّ المؤمنين مذنبين(1)، على

(1) في النّسختين: مذنبون.

٢٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥