الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٧أنّه لم يقل: "لكلّ ذنب"، وإنما قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾، /205 م/ يريد إذا أذنبت؛ فاستغفر لذنبك، وهذا كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًاٌ﴾ [التحريم:8]، وليس يريد أنّهم جميعا مذنبون، وإنّما بعثهم على التّوبة إذا أذنبوا؛ فسقط التعلّق بذلك.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:1] الآية؛ قالوا: وتحريم ما أحلّ الله من الكبائر(1).
الجواب: التّعلّق بظاهره لا يصحّ، وذلك أنّ تحريم المكلّف على نفسه شيئًا ممّا أحلّ الله جائز، وليس بذنب أصلا؛ فكيف يجعل ذلك من الكبائر؟! ولا خلاف في أنّ لنا أن نحرّم ما أباحه لنا من المماليك على أنفسنا، ولو كان ذلك ذنبًا لَمَا أتبعه بالغفران من غير تجديد توبة، ولا يجوز مغفرة العاصي إلاّ بعد إظهار التّوبة، والإقلاع عنه، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق به.
فأمّا العتاب الواقع في ذلك، فإنما ورد لشيئين(2): أحدهما: النّهي أن يفعل ذلك لابتغاء رضاء نسائه. والآخر: أن يكون زجرًا لهنّ عن مطالبته بمثل ذلك، وذلك لأنّ النّبي - عليه السلام - كان متبوعًا لا تابعًا، ومقتدى به، ووجب أن ينبغي(3) رضاه، وأن يطالب منه اتباعه رضاء غيره؛ فزجره تعالى عن أن يتبع غيره، أو يؤثر رضا مَن سواه على رضا نفسه، وذلك تفضيلٌ للنّبيّ - عليه السلام -، 205 س وإبانةٌ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الكبير.
(2) في الأصل: لتبين. وفي ث: لتبيين.
(3) هكذا في النّسختين. ولعله: يبتغى.