الجزء 69
الجزء ٦٩ · صفحة ١٤٨قلت: فإن وطئها على حكم الجواز ولم يكن وطؤها بحكم التّزويج، إلا أنه قد أغلق عليها بابا، وأرخى عليها سترا؟ قال: فإن وطئها على هذه الصفة من غير أن يستبرئها؛ لم يبن /72 م/ لي في ذلك تحريم، ولا فساد لوطئها عليه، على قول من يقول: إنه ليس عليه أن يستبرئها إذا كان وطئها، وأنه لا استبراء عليه من نفسه؛ لأن الوطء في التّزويج قد كان له مباحا في حين ذلك، وقد صارت منه في حد الفراش، وحيضها من غيره ذهب عنه الريب في الحكم الظاهر من الوطء لها من غيره، فإن كان الوطء يزيل(1) الاستبراء؛ فهذا الحكم بثبوته وهو أن عليها الاستبراء، والله أعلم بالصّواب، وإن لم يكن وقع الوطء؛ أمرنا بالاستبراء للخروج من الشبهة في الفروج.
قلت له: فإن كان تزويجه إياها محاولة بالتّزويج ثمّ صارت إليه، هل يجوز له وطؤها بملك اليمين بغير استبراء؟ قال: الذي معي يوجد عن محمد بن محبوب ?: أنه إذا كان إنما حاول في تزويجها على هدم الاستبراء بملك اليمين، وقد أرادها بملك اليمين استبراء، وإنما كان الأساس منه أن يتزوجها ثمّ يشتريها فيطؤها بغير استبراء لاستعجاله إلى ذلك؛ فقال: إنه إذا كان على هذه الصفة ثمّ وطئها؛ أنها تفسد عليه بملك التّزويج، ولا يحل له وطؤها أبدا بملك اليمين ولا بتزويج.
ومعي، والله أعلم: أن بعضا لا يرى في ذلك عليه فسادا لثبوت الحكم والتّزويج؛ 72 س لأنه لم يكن على سيّدها بعد وجوب التّزويج أن يهبها ولا يبيعها، ولو كان ثمّ أساس الهبة والبيع؛ فإنه لم يحكم عليه بعد ثبوت ذلك ولا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يزيد.