قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 69

الجزء ٦٩ · صفحة ١٥٠

الحوائل حتّى يحضن، والحوامل حتّى يضعن»(1)؛ فهذا أمر منه للمشتري، فالعبادة إنما توجهت نحوه؛ فعليه أن يستبرئ الأَمَة إذا ملكها بشراء أو هبة أو غير ذلك حيضة واحدة، فإن كانت ممن لا تحيض؛ فثلاثة وعشرين يوما. وفيه قول: أن يستبرئها بحيضتين أو خمسة وأربعين يوما، إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر، ومن ذهب إلى أن على البائع أن يستبرئها أيضا، أنه قال: إن أم الولد إذا كانت حاملا؛ فبيعها غير جائز بإجماع المسلمين، وإن كان داود قال: يستثنى(2) ما في بطنها من حمل، وليس خلافه خلافا، وإن كان بيعها على هذه الصفة غير جائز؛ لم نأمر هذا البائع بغير استبراء، لعله لئلا يكون بها حمل، وقد اجتمع المسلمون على تحريم ذلك، وأوجبنا على البائع أن يستبرئ الجارية بحيضة حتّى تتبين أنها غير حامل، فإذا حاضت؛ باعها على يقين من أمره أن الاستبراء في اللغة إنما هو استكشاف الحال، كما يقال: إذا استبرأ أمر فلان، أي: استكشف أمره.

وإذا حاضت؛ فقد 73 س تبيّن أنها غير حامل للعادة المعتادة في النّساء أنه لا حيض مع حمل. قال: إن الذي ذهب أن على المشتري أن يستبرئها(3) بحيضتين؛ قال له من حيث أوجب الله على الأَمَة أن تستعد من زوجها إذا طلقها حيضتين، فجعل الاستبراء قياسا على العدّة. وقال الآخر: إنما أوجب

(1) أخرجه الربيع بلفظ قريب، كتاب الطلاق، رقم: 544. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب النكاح، رقم: 2157؛ وأحمد، رقم: 11596.

(2) هذا في بيان كتاب الشرع (55/ 89). وفي الأصل، ج: لسنتي. وفي ث: لستثني.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يشتريها.

٢٧٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.