قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

لشرف حاله، وأنّه هو المقتدى به في كلّ الأحوال، المتبوع المبتغى(1) رضاه في جميع الأسباب، وقد يقول القائل لغيره: لم تكبرن لأمر فلان ولم تقتدي به وهو دونك، ولم يؤثر رضاه وهو عندك؛ فليس هذا وأشباهه عتاب ذنب، وإنّما هو(2) عتاب تشريف ورفعة، وإبانة عن فضله، وليس لأحد أن يطلب منه أمثال ذلك؛ فلمّا طلبن منه تحريم مارية على نفسه، عاتبه على ذلك مِن حيث كان مبتغيا بذلك رضاهنّ، فأمره أن يكفّر عن يمينه، وأن يتحلّل عن يمينه تشريفًا، وقطعًا لِمَطمع نسائه في أن يعمل النّبي - عليه السلام - على نسائه ومسألتهنّ، وتخليصًا له عن أن يؤذينه في كلّ وقتٍ بمثل ذلك، من حيث وبخه على ما فعل، وأمره بِنقض ما عقد؛ فهذا عتاب تشريف وتعظيم، لا عتاب تقريع على ذنب، وذلك يسقط تعلّقهم به.

ويجوز أن يكون إنّما أمره بذلك، تسويةً بين نسائه، ومماليكه، وأن يجري العدل بينهم، ولا يؤثر رضاء بعضهن على بعض، ولا يُعامل بعضهنّ بمراد بعض، على ما هو الواجب في باب الدِّين مِن العدل، والإنصاف، والتّسوية بين الجميع.

ومن ذلك: ما قالوه وادّعوه في شأن نبيّ وزعموا أنّه عدل عن /206 م/ النّبوّة، متعلّقين بقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف:175] الآية.

الجواب: إنّ الواجب أنّ الله لا يبعث نبيّا يغيّر ويبدّل؛ لأنّه تعالى عالم بسرائرهم قبل بعثهم، وإنّما يختارهم على علم منه بما يكون منهم، ولذلك قال

(1) في النّسختين: المتبعي.

(2) زيادة من ث.

٢٬٧٧٥ / ٣٦٬٧٥٥